رئيس التحرير : مشعل العريفي

الباحث الإسلامي أحمد الغامدي يكشف سبب ضعف حديث "الجمع بين الرجم والجلد"

صحيفة المرصد: علق الباحث الإسلامي أحمد الغامدي، على حديث "الجمع بين الرجم والجلد"، قائلا:"عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا عني خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا؛ البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة والثيب بالثيب جلد مئة والرجم).

الثيب يجلد ويرجم

وأشار الغامدي، في مقاله "ضعف حديث: (الجمع بين الرجم والجلد)"، المنشور بموقع "إرم":"أخرجه مسلم وأحمد والدارمي وابن ماجه وأبو داوود والترمذي ولم يخرجاه البخاري والنسائي، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، منهم: علي بن أبي طالب، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وغيرهم، قالوا: الثيب يجلد ويرجم، وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم، وهو قول إسحاق، وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وغيرهما: الثيب إنما عليه الرجم، ولا يجلد".

قصة ماعز

وأشار:"قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل هذا في غير حديث، في قصة ماعز وغيره، أنه أمر بالرجم، ولم يأمر أن يجلد قبل أن يرجم، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد".

رواية الجماعة

وأكمل:"قلت: إسناد الحديث عند مسلم ضعيف مداره على الحسن البصري وهو متهم بالتدليس ولا تقبل روايته بالعنعنة، وقد تابع الحسن يونس بن جبير عند ابن ماجه، لكنه من رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن يونس عن حطان وسعيد بن أبي عروبة وقتادة كلاهما متهم بالتدليس وكلاهما رواه بالعنعنة فهو إسناد ضعيف"، مشيرا:"جاء في أحد أسانيده عند أحمد من رواية حجاج قال سمعت شعبة يحدث عن قتادة قال سمعت الحسن يحدث عن حطان ففيه تصريح قتادة بالتحديث عن الحسن، إلا أن فيه أيضا عنعنة الحسن عن حطان وفي السند حجّاج المصيصي اختلط بآخرة وعده بعضهم في الضعفاء لذلك وفيه عنعنة قتادة وهو متهم بالتدليس أيضا، وقد خالف محمد بن جعفر حجّاج في ذلك فرواه عن شعبة عن قتادة عن الحسن فعنعنه قتادة ولم يصرح بالسماع وهذه رواية الجماعة وهي المحفوظة وعليه لا يعتبر بذلك".

زيادة شاذة

وتابع:"جاء في أحد أسناد آخر عند أحمد من رواية شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن حازم، حدثنا الحسن، قال: قال عبادة وهذا إسناد ضعيف فجرير قال فيه أحمد: كثير الغلط وشيبان بن أبي شيبة متكلم فيه وقد أسقط من الإسناد حطان وزيد في آخر الحديث زيادة شاذة فلا يعتبر به"، لافتا:"المتضح أن هذا الحديث ضعيف الإسناد، لأن مداره على الحسن عنعنه وهو مدلس ولا يعضده طريق صحيح".

الجلد والرجم

ختم:"أما متنه ففيه نكارة فهو يتعارض مع ما وقع في قصة ماعز والغامدية والعسيف واليهوديين فلم ينقل فيها كلها الجمع بين الجلد والرجم مع صحة وشهرة تلك الوقائع وكونها من السنة العملية التي لا تخفى"، معقبا:"والقول بالاقتصار على الرجم دون الجلد هو قول أبي حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد وهي المذهب عند الحنابلة وروي عن عمر وعثمان وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال النخعي والأوزاعي والزهري، وللحديث بقية".

arrow up