رئيس التحرير : مشعل العريفي
 فهد الأحمري
فهد الأحمري

بايدن «ومن بعدي الطوفان»

بعد كل انتخابات أمريكية تطالعنا الأخبار والتقارير عن دعوى تزوير أو تلاعب بالنتائج لصالح مرشح وآخر، على مستوى الداخل الأمريكي. غير أن الأكثر خطورة هو دعاوي محاولات تدخل قوى خارجية، والذي يعد أحد أخطر التهديدات للأمن القومي، حسب القانون الأمريكي.

التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016

وهنا نشير إلى مثال واحد لتوضيح الصورة، وهو نص تقرير لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ حول التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، «إن تدخل روسيا على نزاهة العملية الانتخابية الأمريكية لعام 2016، ومشاركة ترمب ورفاقه في هذا النشاط الروسي وتمكينه من ذلك، يمثل أحد أخطر التهديدات الاستخبارية المضادة للأمن القومي الأمريكي في العصر الحديث».

طلب الإدارة الأمريكية تأجيل قرار خفض إنتاج النفط

ما يهمنا هنا هو الأنباء الواردة عن طلب الإدارة الأمريكية الحالية من منظمة أوبك+ ومن الرياض تحديدا، تأجيل قرار خفض إنتاج النفط لشهر واحد.

هذا الطلب يهدف إلى التأثير على الانتخابات النصفية الأمريكية (نوفمبر 2022) والذي يعني بصريح العبارة محاولة البيت الأبيض إدخال قوى خارجية للتأثير على الناخب الأمريكي. وهو في نظري، يصب في نفس التقرير السابق الذي يدين التدخلات الخارجية على نزاهة العملية الانتخابية الأمريكية.

السؤال هنا، ألا يعد هذا فسادا في الإدارة الأمريكية الحالية؟

سمعت من يرى أن الأفضل للرياض هو الموافقة على طلب تأجيل الخفض للسلامة من مواجهة الغضب الأمريكي وتجنب التلويح بالعقوبات. والذي يجب أن يستوعبه الجميع أن الرياض ترفض الإملاءات ولا تخشى كائنا من كان. ثم إنه، وعلى فرض أن الرياض وافقت على تأجيل قرار خفض النفط لشهر، لإرضاء الناخب الأمريكي على إدارة بايدن وحزبه الديمقراطي، فإن الحزب الجمهوري لن يقف مكتوف الأيدي، بل سيرفع لواء تهمة الرياض بأنها تحابي الحزب المنافس خلال تأجيل قرار الخفض، وبالتالي فالرياض ملامة في كلتا الحالتين، إن خفضت الإنتاج أو أجلت التخفيض!. الصواب هو دعم قرار أوبك+ بغض النظر عن اتهامات الأحزاب والمجالس التشريعية والنيابية الأمريكية للمصلحة العامة الاقتصادية بعيدا عن المحور السياسي.

التهمة الأمريكية الأخرى

التهمة الأمريكية الأخرى هي دعوى دعم بوتن من خلال قرار الخفض الذي يحتمل رفع سعر برميل النفط وبالتالي تستفيد الخزينة الروسية، وفق زعمهم، وعليه فإن واشنطن قد تعلق بيع الأسلحة الأمريكية للسعودية، وفي هذه الحال فإن الرابح الأكبر من هذا القرار الأمريكي هي الخزينة الروسية، لأن الرياض ستتجه لشراء الأسلحة من موسكو وغيرها وهذا تناقض غريب في سياسة البيت الأبيض.

وفي زاوية أخرى لطلب واشنطن تأجيل قرار الخفض لشهر واحد فقط، فيه إشارة واضحة أن الهدف مصلحة شخصية بحتة للحفاظ على كرسي بايدن في البيت الأبيض، وليس لمصلحة الشعب الأمريكي الذي سيعاني بعد نوفمبر، وكأن لسان حال فخامة الرئيس يقول: «أنا ومن بعدي الطوفان» After me flood ، وفق المثل الأناني البشع الدارج على المستوى الدولي.

نقلا عن مكة

arrow up