أطباء امتياز سعوديين يعملون في المستشفيات بدون رواتب.. وهذه قصة معاناتهم!

أطباء امتياز سعوديين يعملون في المستشفيات بدون رواتب.. وهذه قصة معاناتهم!

صحيفة المرصد: طالب 200 خريج من كليات الطب البشري ممن اجتازوا متطلبات التخرج المقررة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، بتدخل الجهات المعنية وصرف رواتبهم لمرحلة الامتياز التي قاربت عاماً بعد عودتهم للوطن.
وأوضح الأطباء أنه تم إيقافها بعد أن صُرف المتأخر منها دفعة واحدة لعدد لا يتجاوز 70 خريجاً فقط، الأمر الذي شكل لهم ضائقة مالية ونفسية أوقعتهم في مغبة الدين وضيق ذات اليد، وفقًا لـ “الحياة”.
من جانبه، أكد طبيب الامتياز علي بجوي الذي يعمل حالياً تحت مظلة جامعة جازان، إنه لم يتسلم رواتبه منذ 11 شهراً، وأنه لم يجد إلا التسويف من موظفي وزارة التعليم، لافتاً إلى أنه في حاجة ماسة للمال.
وأضاف بجوي: “أنا متزوج ولدي طفل وليس لي دخل آخر، ووالدي أحيل إلى التقاعد واضعاً مسؤولية الإنفاق على البيت الذي يضم 11 شخصاً تحت مسؤوليتي بعد أن تخرجت”.
وأكد بجوي أن والده أصيب بصدمة كبيرة ودخل في حال اكتئاب بسبب الضغوط المالية التي أثقلت كاهله، بعد أن علم أنه لا يملك شيئاً.
وأردف: “لا أملك بيتاً وأسكن في غرفة واحدة في ملحق في بلدية صامطة في الحد الجنوبي، وجميع من استدنت منهم يتذمرون مني بسبب وعودي لهم بالسداد التي لم أفِ بها حتى الآن»”.
وناشد بجوي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود النظر في حقوق أولاده أطباء بلا رواتب، ملتمساً صرف مستحقاتنا المتأخرة .
وبالمثل، قال الطبيب سعد العتيبي الذي يتقن ثلاث لغات (الإنكليزية والصينية والأوردو)، ان سنة الامتياز لم يتبق منها سوى 20 يوماً ويجتازها، بينما لم يتم صرف ما يستحقه من رواتب إلا بعد مضي ستة أشهر من مرحلة التطبيق، وتم إيقافها مجدداً، مشيراً إلى أنه ليس لديه المال الكافي للالتحاق ببرنامج التخصص.
وأكد أنه اضطر أن يتحمل كلفة إيجار السكن المجاور لمقر عمله الذي تم تعيينه فيه،موضحًا: “أهلي يقطنون خارج مدينة الرياض، والديون تراكمت علي إثر المصاريف المتتالية”.
وتساءل سعد: لماذا لا أحظى بالتقدير في بلدي؟ خصوصاً أنني وجدت فرص عمل في الخارج لكني أرغب في خدمة وطني.
وبيّن: “راجعت الجهات المختصة في وزارة التعليم لكن من دون جدوى، ودفعت كلفة إيصال الهاشتاق (طبيب الابتعاث من دون راتب) الذي شارك فيه مغردون كثر عبر تويتر إلى الترند كي تصل أصواتنا إلى أصحاب القرار وهيهات، لم يلتفت إلينا أحد!”.
بدورها، قالت عقيلة آل إسماعيل، إنها عانت الكثير واستغرقت 11 شهراً كي تحصل على قبول إشراف تدريب لسنة الامتياز من إحدى الجامعات الحكومية، مشيرة إلى أنها لم تترك جامعة في المملكة إلا وطرقت بابها، وأسباب رفضهم إما أنهم ليسوا بحاجة وأن العدد مكتمل، أو يتحججون بمبرر آخر لعدم القبول، ناهيك عن الامتحان التعجيزي يليه مقابلة شخصية إلى أن ضاعت 11 شهراً من دون فائدة تذكر.
وزادت: أنه جاءها الفرج أخيراً، وحصلت على إشراف قبول من إحدى الجامعات، وتوجهت بعدها إلى وزارة التعليم العالي كي تقدم أوراقها بخصوص راتب الامتياز، غير أن الموظف المسؤول كان في إجازة ومعظم الوقت غير موجود.
وأخبرت: “وعدوني بإرسال رقم المعاملة على هاتفي الجوال المسجل لديهم، وإلى اليوم لم يصلني شيئاً”، لافتة إلى أنها عادت إليهم مرة أخرى تسأل عن معاملتها لكن لا حياة لمن تنادي!
ولفتت الى أنها بدأت مرحلة الامتياز في فبراير الماضي، وانها وجئت بسماع خبر انقطاع المكافأة عن أطباء الامتياز المبتعثين من دون سابق إنذار، أو أمر رسمي ومن غير ذكر الأسباب، الأمر الذي أحبطها كثيراً، لافتة إلى أنها أمضت ستة أشهر ولم تتسلم أي راتب منذ أن شرعت في هذه المرحلة.
وأكملت آل إسماعيل الحديث عن معاناتها، مؤكدة أنها تنفق نحو 70 ريالاً يومياً على مشوار الدوام خلال خمسة أيام، وأحياناً ستة أيام في الأسبوع فيما لو كان لديها مناوبة، كما أنها خضعت لاختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية التي قدمت عليها مرتين لنيل برنامج التخصص بعد اجتياز سنة الامتياز.
وأردفت: “كلفة الاختبار لا تقل عن 750 ريالاً، وتم رفع رسومه إلى 1100 ريال، إضافة إلى مصاريف متطلبات أخرى التي يقوم بها طبيب الامتياز وتعزز سيرته الذاتية حتى يحصل على النقاط التي تساعده في التقديم والمتمثلة في الدورات التدريبية، التي تراوح كلفتها ما بين 1000 إلى ألفي ريال”.
وشدد آل اسماعيل على أنها تشعر باكتئاب بسبب الضغوطات المادية والنفسية اللي عانتها من وراء هذا القرار المفاجئ، مشيرة إلى أن أهلها يشاركونها معاناتها، ومتأثرين معها، آملة بقرب الفرج حتى تتمكن من سداد ديونها.