د. محمد العوين

محمد بن سلمان قائد حلم مملكة المستقبل

يمثل الاقتراع الذي تم في مجلس هيئة البيعة المكون من أربع وثلاثين شخصية من الأسرة الحاكمة الكريمة لاختيار ولي للعهد قمة الشفافية والامتلاء بروح المسؤولية الوطنية والاحتكام إلى قيم العدالة والموضوعية والنزاهة وتقدير الإنجاز.
وللأخلاق الكريمة التي تتوارثها الأسرة الحاكمة منذ ما يقرب من ثلاثمائة عام دور كبير في حماية الدولة السعودية من التصدع، فقد كانت سدًا منيعًا حائلاً دون التفتت التي ما توانى أعداء الدولة السعودية في السعي للإخلال بمنظومة قيم الأسرة الحاكمة، ومثال ذلك ما ارتكبه الغزو التركي الآثم في جزيرة العرب من جرائم، وما أحدثه من انقسام إبان الدولة السعودية الأولى، وما طمع إليه من وادٍ – كان يحسب أنه نهائي – ولكن إرادة الله فوق الأشرار، وها هي المملكة التي ولدت في 1157هـ تتجدد بروح الشباب وانطلاقة التوثب نحو المستقبل المشرق بإذن الله وبحكمة الشيوخ وتجارب الآباء وما اكتسبوه من دروس ومواقف.
انطلق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز منذ أن تولى سدة مسؤولية قيادة هذه البلاد يعيد ترتيب البيت السعودي وفق رؤية سياسية وإدارية جديدة محفزة على العمل ومتطلعة إلى معالجة كثير من العوائق الداخلية في مجال التنمية والبناء والخارجية في المجالات السياسية والاقتصادية، ورأى في إمكانات وقدرات الأمير الشاب وما يملكه من صفات الجد والذكاء والتوقد ومواهب القيادة والتطلع إلى التغيير ما سيحقق كثيرًا من أحلام القائد الكبير الملك سلمان لهذه البلاد من تقدم وازدهار، وما يحقق لها أيضًا من أمن وسلام؛ فأوكل إليه مسؤوليات كبيرة هي بمنزلة التحدي وإثبات الذات، وكان الأمير الشاب -وفَّقه الله وسدده – عند حسن ظن ملك البلاد به وما خطط له القائد الكبير، فرسم القائد الوالد الخطط والأهداف، واشتغل الابن المتوثب بالجدية والمثابرة والنشاط على تحقيقها.
وما من شك أن الجهد الكبير في استشراف المستقبل الذي بذله سمو الأمير محمد بن سلمان خلال سنتين ونصف السنة تقريبًا كان جهدًا خارقًا وغير عادي؛ بل كان أشبه ما يكون بإعادة صياغة للمملكة؛ بحيث تكون بعد التحول الوطني 2020م وبعد رؤية 2030م مملكة أخرى مختلفة في بنيتها الاقتصادية والتعليمية والصناعية والاجتماعية..
أهلت الأمير الشاب لقيادة مملكة المستقبل أمور عدة لا تتوافر إلا في الندرة القليلة من الرجال الذين هيأهم الله للقيادة ولكتابة تاريخ جديد لأمتهم.
ومن ذلك مثلاً: صفة الذهن المتوقد المتوهج المبتكر الذي يتطلع إلى الغد البعيد، والطموح الذي لا تحده حدود ولا يمكن أن تقف أمامه أي قيود لتحقيق ما يتطلع إليه لإنجاز «الحلم» مملكة المستقبل المختلفة، ومن ذلك الإصرار والعزيمة والقوة والثقة في النفس بعد الاتكال على الله، وامتلاك طاقة خلاقة على مواصلة العمل لا تكل ولا تمل بحيث يتعب من معه ويرهق ولا يتعب هو أو يشعر بالإرهاق، ومن صفاته التي اتضحت من خلال إنجازاته في الجوانب السياسية والعسكرية والتنموية الإصرار والتحدي والتحدث بلغة الغد لا التفكير بلغة اليوم، وما يملكه من حضور بديهة وملكة التعبير الدقيق عن الفكرة، وهو ما أثمر عن إنجازات متتالية وسريعة بما هيأ من لجان وإدارات تخضع لمساءلة دائمة.
وفي الجانب السياسي كان لا بد من تحطيم الأوهام الإيرانية في جنوب الجزيرة العربية وفي شمالها وشرقها؛ فتشكل التحالف العربي لتحرير اليمن من الانقلابيين والحوثيين، وانطلقت عاصفة الحزم، ولكبح جماح التغول الفارسي في العالم العربي والإسلامي والاستعداد لمواجهة تهديداته تشكل التحالف العسكري الإسلامي، وفي الجوانب الاقتصادية والتنموية اشتغل الأمير الشاب الطموح إلى وضع خطة التحول الوطني، ثم وضع الرؤية لما تحلم به القيادة لمملكة عام 2030م.
محمد بن سلمان قائد حلم مملكة المسقبل الشابة المختلفة التي قوامها الثقة باقتصاد متنوع، وبنية صناعية منافسة، ونهضة علمية متميزة بالابتكار، وانفتاح اجتماعي متوازن يضع الحلول لكثير من القضايا المعلقة.

نقلا عن الجزيرة