محمد الساعد

ضرورة زيادة صلاحيات رئيس الحكومة اللبنانية !

ضرورة زيادة صلاحيات رئيس الحكومة اللبنانية !

الظرف اللبناني الحالي بكل تشوهه السياسي والاجتماعي، أضحى في حاجة ماسة لتعديل المسارات السياسية وإعادة توضيبه وهيكلته بما يناسب التركيبة على الأرض، وهنا أقصد التركيبة الحقيقية التي نص عليها دستور البلاد، وليست المزورة التي يتم الترويج لها بصوت البندقية «الشيعية» والعهد القوي كما يدعون !

عند الإطلالة على ترويكا الحكم اللبناني نجد أن عملا ممنهجا قام بتدمير آلية الحكم المتفق عليها لإخراج رئاسة الوزراء «السنية» من المشهد السياسي اللبناني، هذا الضعف المستمر يدفعنا للتذكير بأنه في السنوات من 2005 إلى 2009 حكم لبنان آخر رئيس حكومة قوي هو «فؤاد السنيورة»، ليتوحش تحالف الأقليات ضد المنصب العتيد لتقليم وقضم من يشغله.

لكن ذلك لا ينسينا أن السنيورة كانت له إنجازات كبيرة من أهمها:

خفض عجز الموازنة. تأسيس المحكمة الدولية. إعادة إعمار لبنان بعد حرب تموز. تحقيق انتصار ساحق وجذري على الإرهاب بمحاربة تنظيم فتح الإسلام المدعوم من حزب الله وبشار الأسد. التصدي لمطامع ومفاسد حزب الله وميشيل عون، ويمكن القول إنه آخر رئيس حكومة قال لا لحزب الله.

عوقب الرئيس السنيورة بعد ذلك وعوقب أيضا منصب رئيس الوزراء، لأن حزب الله سخر كل إمكاناته وأدواته لتشويه صورته واغتياله معنويا، لدرجة إنتاج حملات مدفوعة الثمن ونشرها في منصات عالمية تتهم السنيورة بالفساد المالي وسرقة المال العام، مع العلم أن سنوات الرئيس السنيورة وبالأرقام شهدت أعلى معدلات النمو وأعلى تدفقات نقدية خارجية مما يؤكد مصداقية الحكومة ونزاهتها وثقة المؤسسات الدولية فيها.

منذ أحداث أيار 2008 يوم احتل حزب الله بيروت وروع الجبل بذل تحالف الأقليات المكون من «عون وحزب الله» كل الجهود لتدمير مقام رئيس الحكومة، ومن ذلك بدعة الثلث المعطل، وبدعة احتكار وزارة المالية للطائفة الشيعية.

دأب تحالف الأقليات -العوني الشيعي- على الاحتيال على اتفاق الطائف وتحويل النظام اللبناني إلى نظام رئاسي بأعراف ما أنزل الدستور بها من سلطان، إنها محاولة انقلابية كاملة الأركان، لكن الدستور في لبنان واضح وضوح الشمس كنظام برلماني وليس رئاسيا كما يحاول عون توجيهه بالاتفاق مع حزب الله، ولأنه في النهاية لا يصح إلا الصحيح، ولأن من يخنق السنة فقد خنق لبنان وخنق نفسه، دفعت سياسات عون وحزب الله لبنان لانهيار حقيقي لن تستقيم أموره على صعيد الدولة والمؤسسات إلا بالعودة إلى الدستور واتفاق الطائف.

منذ سنوات يشهد لبنان تعطيلا تلو تعطيل، بدءا من تعطيل منصب رئيس الجمهورية بعد انقضاء ولاية إيميل لحود وانقضاء ولاية ميشيل سليمان، وتعطيل ولادة الحكومات واحدة تلو الأخرى، هذه التعطيلات كلفت الخزينة اللبنانية خسائر قدرت بعشرات المليارات من الدولارات، المهم عند تحالف الأقليات في هذه التعطيلات تخريب الدستور وإلحاق لبنان تماما بالمحور الإيراني، أما أوجاع الناس وآلامهم وسمعة لبنان فلا تهمهم في شيء.

يطرح تحالف الأقليات ملف إعادة النظر في اتفاق الطائف عبر أدواته وأبواقه بشكل غير مباشر، لتحقيق الأهداف النهائية لمشروعهم، أي ابتلاع السنة وأيرنة لبنان وإخراجه من الحاضنة العربية والدولية، مسوقين أن هذه الدعوة صائبة ومحقة، لكن في حقيقة الأمر هي دعوة فاسدة وباطلة.

فأولا: لا يجوز أن تعطل الدستور عمدا ثم تقول إنه لا يصلح للمرحلة الحالية.

ثانيا: لو جلب للبنان أفضل دستور في العالم فلن يجدي نفعا في ظل وجود الميليشيات التي ترى نفسها فوق القانون وفوق الدستور.

الغريب اليوم أن سنة لبنان أصبحوا «كأيتام السياسة» يلتزمون الصمت أمام هذه الحرب الممنهجة عليهم وعلى الدولة وعلى الدستور من حلف الأقليات، ولعلهم ينتظرون شجاعًا يقول بصراحة أمام المجتمع الدولي إن لبنان لا يحكم بتوازن القوة، بل يحكم بقوة التوازن، وإن أي تعديل لاتفاق الطائف يجب أن ينطلق من اتفاق الطائف نفسه، وتحديدا اعتماد اللامركزية الإدارية التي نص عليها الدستور.

ثالثا: انتخاب برلمان خارج البعد الطائفي.

رابعا: انتخاب مجلس الشيوخ -المنتظر والمقر في اتفاق الطائف والمعطل من وقتها- ليمثل الطوائف ويطمئنها.

خامسا: حل الميليشيات كلها وحظرها. واحتكار الدولة لقراري السلم والحرب وحق الإكراه المشروع.

سادسا: وهو الأهم في رأيي الشخصي، ملاحظة الثغرات التي استغلها حلف الأقليات لتخريب الدستور والدولة اللبنانية ومعالجتها، وهذا يتم عبر تعديلين دستوريين مستحقين وعاجلين.

الأول يمنع الفراغ في رئاسة الجمهورية، والثاني زيادة صلاحيات رئيس الحكومة لتسهيل التأليف وإدارة البلاد التي ثبت اختطافها بسبب الفراغ وبسبب التعطيل المتعمد من حلف الأقليات.

هناك آراء متناثرة هنا وهناك بأن الانتصار على ميليشيا حزب الله يتم عبر إنشاء ميليشيا مضادة على الأرض، وهذا كلام لا توجد له سابقة على مستوى العالم، فلا ينتصر على الميليشيات سوى الدولة، والعالم العربي يعيش اليوم صراعا بين مشروعين متضادين، مشروع الميليشيات المدعوم من إيران، ومشروع الدولة الوطنية الجامعة المدعوم من دول الاعتدال العربي -السعودية، مصر، الأردن-، ومن الضروري أن يلتف كل أبناء المنطقة مع الدولة لا مع الميليشيات، فانتصار تحالف الأقليات يعني سيادة الإرهاب، أما انتصار الدولة فيعني سيادة القانون والمؤسسات والاستقرار والازدهار.

(نقلا عن عكاظ)