سمر المقرن: نحن نتلذّذ بالحزن ونتفنّن في طقوسه.. والسعادة تحتاج إلى قرار حكومي!

سمر المقرن: نحن نتلذّذ بالحزن ونتفنّن في طقوسه.. والسعادة تحتاج إلى قرار حكومي!

صحيفة المرصد: قالت الكاتبة ” سمر المقرن” لا يوجد أي تعارض ما بين الحزن والسعادة، إذا ما كان الأساس في داخل الإنسان هو القناعة بالسعادة، فهنا يستطيع بكل ما يمتلك من قوة أن يكافح كل مظاهر الحزن، وهذا لا يمنع أن يمنح نفسه الحق أن يحزن إذا ما استدعى الأمر، لكن لا ينسى أن له الحق الكامل في أن يعيش سعيداً.

الحياة جميلة ولا تستحق الحزن
وأضافت خلال مقال لها منشور في صحيفة ” الجزيرة ” بعنوان ” السعادة.. قرار!” لتقيت بامرأة تضع أنابيب الأوكسجين في أنفها، وتحمله معها أينما ذهبت، لم يكن فمها فقط من يبتسم، بل كانت عيناها ضاحكتين إلى حد الفرح، هذه المرأة الشابة مصابة بمرض السرطان، لكنها من أقوى النماذج التي تُشع إيجابية نادرة أن تأتي من الأعماق كما وصلتني منها، وتحسستها بكافة حواسي، اسمها (شيماء العيدي) من الكويت، هذا النموذج الإنساني الإيجابي قالت جملة من يتأملها سوف يجد صداها يصل إلى أعماقه، عند سؤالها عن حالة الحزن التي أصابتها عندما علمت أنها مصابة بهذا المرض، أجابت: (منحت نفسي الحق أن أحزن ساعة واحدة فقط لأن الحياة جميلة ولا تستحق الحزن).. هذا كلّه يعود في حالة شيماء كنموذج لما ذكرت عن عدم وجود تعارض ما بين الحزن والسعادة، لأن السعادة قرار ينبغي أن يتخذه الإنسان ويعي جيداً ما هي الآليات التي يتبعها والخطوات التي يحتاجها ليصل إلى حالة السعادة الداخلية، وما يتعارض معها هو الشقاء، وهو أيضاً قرار يضعه الإنسان لنفسه!.

نحن نتلذّذ بالحزن
وتابعت: بصدق أقولها: نحن في العالم العربي بشكل عام نتلذّذ بالحزن، ونتفنّن في طقوسه، بل ولدينا حالة رعب من الفرح والسعادة تم تخليدها بالكتب والعبارات الدارجة مثل: (مع كل فرحة ترحة) ما يجعل هناك حالة تخوّف من الضحك والفرح والسعادة تتمثَّل لدى – بعضهم- جملة: (اللهم اجعله خير).. عندما تأتي على سبيل التخويف وتوقّع الأحداث الناتجة عن التشاؤم!

السعادة هي قرار شجاع وصارم
وقالت السعادة هي قرار شجاع وصارم لا رجعة فيه ولا يحتمل فتح أي خط من خطوط التراجع عنه، والحزن حق إنساني يعترض كل منّا نتيجة حدث ما أو مشكلة، لكنه يبقى سطحياً وتقاومه المضادات القوية التي تحمي الإنسان الذي تمكنّت منه السعادة.

السعادة قرار حكومي
وتابعت: مع كل الأحداث التي تعصف بنا في عالمنا العربي، فإن قرار السعادة لم يعد قراراً فردياً، بل هو قرار حكومي مهم جداً أن يعمل على مستوى مؤسساتي، كما هي تجربتنا مع هيئة الترفيه، والتجربة الإماراتية مع وزارة السعادة، لكن هذا لا يعتبر كافياً وسط زخم «السلبية» المستشري داخل مجتمعاتنا، فنحن نحتاج إلى برامج مكثّفة تعمل على أن ترافق كل العمليات الحياتية مشاعر السعادة، كبرامج التعليم والإعلام وغيرهم من المؤسسات الحيوية التي لا بد أن ترفع راية السعادة والإيجابية.