كوثر الأربش

«الظلام» جعل العراقيين يبصرون!

لكن ما الذي يحدث في العراق؟ الحشود التي انفجرت، أحرقت صور الخميني، صرخت تحت وهج الظهيرة. ما مطالبهم؟ ضيق العيش، انقطاع الكهرباء، هذا ما دفع الجموع للانفجار. أين ذهبت الإيديولوجيا إذًا؟

هل عرف العراقيون أن وعود إيران محض كذب؟ وأن الازدهار المذهبي لا يعني أبدًا الازدهار التنموي والصناعي والحضاري والسياسي؟

إن هدف كل المشاريع الإسلاموية، من الخميني وحتى سيد قطب والبغدادي وغيرهم، كل هؤلاء هدفهم تنويم الشعوب، عزلهم في دور العبادة، ترويج الجهاد وثقافة الموت، لتخلو لهم الساحة، ويتفرغون لالتهام خيرات الشعوب وثرواتهم وأراضيهم. تبدأ الخدعة بكذبة نصرة الشعوب المضطهدة، تلك التي يصرخون بها على المنابر ويدغدون أحلام الفقراء والمظلومين. ثم ينتهون بابتلاع كل شيء، وسحق الفقراء والمظلومين.

ما زلت أتذكر موجة الهوس العارمة التي اجتاحت العراق والبلدان المجاورة بعد سقوط صدام، لهفة الناس للركض للضرائح ومزارات الأئمة، حفاة ووالهين. لم يكونوا يومها يعرفون ماذا كان يحاك ضدهم، لم يعرفوا أن سياسة إيران يسرت سبل الزيارة للضرائح ووفرت خدمات للزوار، لتخلو المؤسسات الحكومية لها. وحين حققت بعض الأحزاب العراقية التابعة لإيران هزائم واضحة في الانتخابات الأخيرة، قطعت الكهرباء عن مدن جنوبي العراق!

دعنا نتوقف هنا. إن إحدى السياسات الشيطانية التي تمارسها إيران على أتباعها هي: النقيض التام لمقولة «علمني الصيد ولا تعطني سمكة كل يوم». إنها تجعل من نفسها مشيمة تغذي بها أبناءها، حتى إذا ما احتاجت لإخضاعهم، قطعت عنهم الحياة.

لكن جنوبي العراق استفاق، جعله الظلام يصحو!

أعني ما حدث حرفيًا، انقطاع الكهرباء في طقس شديد الحرارة، أيقظ الناس لأولوياتهم، ما الذي يمكن أن تهبهم الطقوس البالية؟ هل ستشعل في كل بيت مصباحًا؟ هل ستطعم صغارهم؟

المهم، أن العراقيين أدركوا أن إيران لا يهمها الشيعة، وأن أهدافها ليست ملائكية، وأن محركها الأساسي الجشع والشر.

لكن ماذا عن بقية المتولعين بإيران؟

ألا يكفي ما نشاهده اليوم لنعرف أن إيران ليست صديقتنا، فضلاً عن أنها العدو؟

أقول ما قاله كليب لأخيه، في قصيدة دنقل الشهيرة:

لا تصالح

إن سهمًا أتاني من الخلف

سوف يجيئك من ألف خلف

نقلا عن الجزيرة