المحامي:متعب العريفي

مراحل تطبيق الفوضى الخلاقة في العالم العربي

نعيش هذه الأيام عدد من مراحل تطبيق نظرية الفوضى الخلاقة القديمة في مفهوم السياسة الدولية والتي سبق وطبقتها أمريكا على معظم دول العالم وذلك إبان انتهاء الحرب العالمية التي كانت تقودها مع حلفائها الأوربيين ضد المعسكر الاشتراكي والنازية بقيادة ألمانيا وقائدها هتلر في تلك الحقبة من التاريخ والتي أدت في نهايتها إلى انهزام ألمانيا وانتصار الحلفاء بقيادة أمريكا، والتي بعدها تم وضع خرائط وحدود لدول العالم فقيرة وغنية ورسم السياسة العالمية وتأسيس الأمم المتحدة ومنظماتها عام ١٩٤٥م، وإعلان الميثاق العالمي في تلك الحقبة والتي تهافتت جميع الدول فقيرة وغنية لطلب الانضمام لهذه المنظمة لما فيها من مميزات للأعضاء من الدول.

وتكون الدولة العضو في حماية هذه المنظمة في حال تم الاعتداء عليها بما يخالف ميثاق الأمم المتحدة والذي انبثق منه ما يسمى بالقانون الدولي العام. وعاشت دول العالم من ذلك التاريخ عام 1945 حتى يومنا الحاضر في ظل هذه المنظمة الدولية العالمية التي ترعى شئون جميع الدول فيها صغيرة وكبيرة وأسست على مبادئ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات الدولية في حالة السلم والحرب. وفي حال حدوث اي نزاع بين دولتين أو عدد من الدول الأعضاء يجب أن يحل بداية عن طريق الحلول الودية والدبلوماسية وعن طريق الأمم المتحدة ممثلة في أجهزتها السياسية والعسكرية وخصوصًا مجلس الأمن الدولي والذي يتولى ملفات النزاعات العسكرية بين الدول الأعضاء وأن يقرر بشأنها ما يحافظ على الأمن والسلم الدوليين في العالم.

ولكل دولة رئيس يمثل دولته في حضور اجتماعات الأمم المتحدة السنوية وأيضًا لكل دولة أعضاء دائمين في مجالس هذه المنظمة وغير دائمين لحضور التصويت على بعض القرارات التي تهم مصالح دولهم أو دول أخرى سلبا او إيجابًا.
الشاهد أن الأمم المتحدة تشبه الشركة المساهمة التي يُديرها ٥٪ من المالكين لحصص في هذه الشركة ولكن تختلف عن مفهوم الشركة بأن هؤلاء المؤسسين يملكون تعطيل أي قرار ينافي مصالحهم ولو كان بالأغلبية تم التصويت عليه مما يتناقض مع مبدئي العدالة والمساواة بين الدول الأعضاء، والذي أصبح محل نقد واسع من معظم الدول والسياسيين في العالم والمطالبة بعمل إصلاحات في ميثاق قانون الأمم المتحدة وذلك لأنه أصبح معطل للعدالة والوصول لتحقيق الاستقرار والمساواة التي كانت من أهم مبادى القانون الدولي، هذا من جانب التاريخي.

وخلال هذه الحقبة مرت دول وشعوب العالم في تغييرات عالمية سياسية واقتصادية وحروب باردة بين قطبين عالميين هما الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي والذي تفكك عام ١٩٨٩م.

وتحرر الدول التي كانت تحت حاضنته إلى دول مستقلة ومنها الشيشان وكازخستان وأفغانستان ….الخ. وتحولت من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي بعد الانفصال. وانكماش دور النظام الاشتراكي عالمي بعد إعلان رئيسه قرباتشوف تنازل روسيا عن الاتحاد السوفيتي ولكل إقليم كان تحت مظلة الاتحاد السوفيتي يرغب الانفصال أن يُعلن نفسه دولة مستقلة بشرط يكون ارتباطه سياسيًا وعسكريًا بروسيا ولكن أعلنت هذه الدول استقلالها وقاومت عسكريًا وانتصرت بعضها في التحرر من روسيا ومنها الشيشان ودوّل البلطان …..الخ.

بعد هذه الفترة والحقبة من الزمن استطاعت أمريكا عن طريق سياساتها في السيطرة على الاقتصاد العالمي وفرض الهيمنة على دول الشرق الأوسط تحديدًا بالتخطيط على هيمنة على هذه الدول سياسيًا وعسكريًا في إعادة رسم خارطة جديدة لدول الشرق الأوسط العربية عن طريق صناعة عدو جديد وهو الارهاب العالمي لتتمكن من التدخل في استخدام القوة العسكرية ضد من يدعم أو يناصر هذا العدو المزعوم واستخدمت في سبيل ذلك الإعلام والاقتصاد والسياسة ومجلس الأمن في تنفيذ سياساتها التوسعية للوصول لمنابع النفط والسيطرة عليها مرة أخرى عن طريق تحالفات جديدة مع أعداء كانوا لها في السابق ومعاداة حلفاء السابق من خلال تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان تارة وتارة دعم الارهاب لكي يكون لها مبرر في التدخل من خلال هذه الشماعات السياسية وهو ما تقوم به أمريكا ضد الحرب الخفية على دول العالم العربي والإسلامي الظاهرة على السطح في الصراعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط والخليج تحديدا بإشعال فتنة الطائفية والتي طبقتها في العراق بعد احتلالها له عام 2003 وإسقاط أول دولة عربية وتفكيك جيوشها وتسليمها للطائفة الشيعية ودعم إيراني منقطع النظير وهو الأمر الذي نعيشه اليوم في عالمنا العربي والإسلامي مما نتج عنه تقسيم العراق وإضعافه وجعله ساحة للمنظمات الإرهابية المدعومة من دول الخارج وإحداث شرخ كبير في الأمة العربية لا يمكن علاجه إلا بمعجزة إلهية.

فبعد العراق لاعبت على وتر تصدير ثورة الربيع العربي والمقصود تفكيك الدول المحورية في العالم العربي والذي نجحت فيه أمريكا ودعمته وساندته ونتج عنه تغير أنظمة الحكم بمظاهرات شعوب هذه الدول وإسقاط عدد من أنظمة الحكم مثل تونس ومصر وليبيا وخلق الفوضى الخلاقة بين الشعوب وقياداتها تحت مسمى الديمقراطية الزائفة والتي كانت شرارة اشتعال المنطقة العربية وفي النهاية إدخال العصابات الإرهابية لهذه الدول. وفي النهاية هذه هي الفوضى الخلاقة.