أخيرًا… فرجت كربتي

أخيرًا… فرجت كربتي

أصبت بضيقة صدر مفاجئة، وبكآبة لم أعهدها من قبل، فاعتزلت المجتمع وكل من في بيتي، وأغلقت مكتبي على حالي لمدة يومين بليلتيهما، بعدها خشيت على نفسي من كثرة الهذيان، وقررت أن أتمرد على حالي، وأن أخرج من هذه الدائرة المغلقة.
فتعوذت من الشيطان الرجيم، وفتحت الباب وخرجت للشمس وبحلقت فيها حتى كادت تحرق بؤبؤ عيني.
ولكي أبعث الطمأنينة في نفسي لم أتذكر سوى رياضة (اليوغا)، وقبل أن أشرع فيها أخذت حمامًا دافئًا، وتنشقت جيدًا، ولبست (شورتًا) قصيًرا.
وحيث إن من شروط تمارينها لكي تتحرر نفسك من ارتباطاتها المادية: أن تكون معدتك خالية، ووجدتها فرصة لأن معدتي كانت في واقع الأمر خالية جدًا، فهي خلال يومين لم تكن تتغذى إلا على الماء.
فتربعت جالسًا ومغلقًا أجفاني ومحلقًا في ملكوت النقاء والقناعة والصدق وعدم العنف والاعتراف بالوجود الإلهي.
بعدها لم أشعر بحالي و(راحت عليّ نومة)، حيث إنني كنت في حاجة حقيقية للنوم بعد يومين من السهر، وعندما أفقت وجدت أن حالتي لم تتحسن كما يجب، وعرفت أنني فشلت فشلاً ذريعًا.
وورد إلى ذهني طبيبًا نفسيًا أعرفه، فاتصلت به أطلب مساعدته، فنصحني بعدة تمارين يجب أن أؤديها لكي يتغير (مودي) ­ أي نفسيتي للأفضل ­، وبعث برسالة لي، جاء فيها:
اخلع الملابس المقيدة كالأحذية والأحزمة واللياقات الضاغطة، واستلق في غرفة مظلمة، وأطبق قبضتي يديك بإحكام، واثنِ الذراعين وكلا المرفقين، وشد العضلات ذات الرأسين في أعلى الذراع، وجعد جبينك حتى تشعر بالتوتر تحت جلدة رأسك، واعبس بشدة حتى تتقلص كل عضلة في وجهك، وأغلق جفنيك بإحكام، وصر على أسنانك إلى أن تحس بالتوتر وهو يدب في فكيك وخديك وعنقك، واضغط لسانك على سقف فمك، وادفع ذقنك نحو صدرك، واحن رأسك للأمام، وارفع كتفيك حتى تلامسا شحمتي أذنيك.
توقف قليلاً عند هذا الحد، وتمرغ على الأرض قليلاً مثلما يتمرغ الحصان، ثم ركز ساقيك وقدميك واضغط كلا الكعبين بقوة على الأرض، وأخيرًا وجه قدميك وأصابعهما في اتجاه معاكس للرأس ما أمكنك ذلك… انتهى.
وبعد أن أديت كل هذه التمارين السخيفة لم تتحسن حالتي، بل إنها ساءت أكثر، وفوق ذلك، ومن زيادة الحماس أصابني تشنج في إحدى يدي، وعضضت لساني بدلاً من أن أرفعه إلى سقف فمي.
فما كان مني إلا أن أفرش سجادتي على الأرض وأصلي ركعتين، داعيًا الله أن يفرج كربتي وكربة كل إنسان مهما كان أصله أو لونه أو عقيدته، وبعد أن سلمت، خرجت وأنا أبتسم بحزن.

نقلًا عن “الشرق الأوسط”