الرئيسية / إلى أين قادت هذه الثورات شعوب ودول المنطقة ؟

إلى أين قادت هذه الثورات شعوب ودول المنطقة ؟

إلى أين قادت هذه الثورات شعوب ودول المنطقة ؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

لم يكن مصير الدول العربية، التي ثارت شعوبها على أنظمتها الحاكمة، أكثر غموضا ومدعاة للقلق والخوف مما عليه اليوم، في ضوء ما يحدث اليوم في سوريا، وليبيا ، واليمن ،والتي تنحدر فيها الأمور نحو مستقبل غامض محفوف بمخاطر الانحدار إلى مستنقع الحرب الطائفية الأهلية التي تهدد لا استقرار المجتمع السوري وحده وتماسك نسيجه، بل وتهدد بخطر الزوال الدولة السورية، واليبيا الموحدة معه. وفي ظل ظروف مثل هذه يحق للمرء، بل يجب عليه، أن يتساءل: إلى أين قادة هذه الثورات شعوب ودول المنطقة ؟.
لا أحد يلوم هذه الشعوب على ثوراتها فهي أدرى بالأسباب التي دعتها للثورة، وإن كنا وبقراءة بسيطة نستطيع أن نعرف القدر الذي نالته على يد أنظمتها الباطشة من عسف وظلم وقهر، إلا أن الثورات إذا كانت، شأنها شأن كل شيء آخر تقاس بنتائجها، فإننا يمكن أن نحكم بأن حال تلك الدول تحت الأنظمة الباطشة كان أرحم. فتحت سلطة الحكام القوية والشاملة القاهرة تساوت كفة القوى المتناقضة الطائفية منها والعرقية والثقافية، فقد كان البطش يتربص بالجميع، وما فعلته هذه الثورات هو أنها رفعت الغطاء عن هذه التناقضات والمشاعر العدائية بين هذه الكيانات الطائفية والعرقية والقبلية التي كانت مكبوتة من قبل، فتفجر فتيلها.

لقد حاول القذافي أن يلعب بورقة التناقضات هذه ليحول الثورة على حكمه إلى حروب قبلية في لحظاته الأخيرة بعد أن فشل المرتزقة في إيقاف المد، وكذلك فعل علي عبد الله صالح بورقة القبلية وورقة القاعدة، وفعلها رجالات حسني مبارك بالحرائق التي استهدفت الكنائس القبطية، إلا أن تلك المحاولات باءت بالفشل. لماذا؟ لأن كل هذه الكيانات الطائفية والعرقية والقبلية كان يجمعها هدف واحد يوحد صفوفها، كان ثمة بينها عدو مشترك وخطر موحد وهو النظام وزبانيته، وهذا نمط سلوكي معروف في تاريخ الشعوب، أن تتوحد إرادتها وتذوب التناقضات الثانوية الطائفية والقبلية بينها حين تواجه خطرا مشتركا، ثم تعود لتطفو على السطح بعد زوال العامل الذي وحدها، وهذا ما حدث ونراه يحدث كل يوم في الدول التي انتصرت ثوراتها، إلا أن الحالة السورية بينها وإن لم تكن استثناء فإن اختلافها في الكم الخاص بها إنما يكمن في عمق التناقض العلوي / السني وفي مستويات عنف النظام الذي كما هو واضح لا حدود له، وكما رأينا فإنه يصل إلى الجرائم الكبرى ضد الإنسانية، من إبادة جماعية وعمليات تهجير قسرية وقتل على الهوية لا يستثني اغتصاب النساء وذبح الأطفال والنساء بعد اغتصابهن، وإعدامات بالجملة للرجال بلا محاكمات واقتحام دور العبادة وقتل المصلين واللاجئين إليها.

الشعب السوري ومعه العرب جميعا يستصرخون المجتمع الدولي عبر مؤسساته الأممية لإنقاذ السوريين من نظام الحكم العلوي البعثي، ولكن من ينقذ غدا الشعب السوري، من نفسه؟. يجب أن نفكر في هذا، فقد ذهب صدام حسين عليه رحمة الله فاشتعلت النار بين طوائف العراق، ورحل القذافي إلى رحاب الله، والآن يعلن بعض الثائرين عليه إمارة في إقليم برقة.
ثمة ما يدعونا إلى التفكير عميقا فيما حدث ويحدث اليوم حتى لا يأخذنا طوفان الأحداث بعيدا عن أنفسنا.

التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

4 - سامح البحيري
2017-04-21 09:44:28
التسطيح واضح ،الذي دمر هذه الدول هو التدخل الأجنبي ، وليس محاوله الشعوب المظلومه للتخلص من الظلم في سوريا ومصر وليبيا واليمن و العراق وتونس ،،التدخل الأجنبي حرف الحراك الشعبي وسلّح العصابات
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
3 - الحرفي
2017-04-21 07:50:30
اعتقد ان الحرب الاهليه ماجوده في كل الدول التي اشار اليها الدكتور العوين ماذا بقي من الانقسامات الحاصله في ليبيا والعراق التي اصبحت الحكومه بها حبر على ورق وسورياء حتى المعارضين منقسمين ماذاء؟؟
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - لم يفكروا بهذا !!
2017-04-20 23:28:50
انما فكروا في كيف نحكمكم !!
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
1 - لم يفكروا بهذا !!
2017-04-20 23:27:54
شاهد الاخوان الخونة ملامح حاكميتهم في الأفق تلوح فجن جنونهم أما نحكمكم أو نقتلكم !! إما لنا أو خراب !!
لا يعجبني(1) اعجبني(0)

أضف تعليق



كاريكاتير