الرئيسية / لا تبتسم أنت في بريدة..!

لا تبتسم أنت في بريدة..!

لا تبتسم أنت في بريدة..!

بقلم : خالد السيف

اتخذ قراره من البارحة في أن يجعل من يوم الأحد يوماً للابتسامة في وجهِ كلِّ أحدٍ يلتقيه، إذ إنّه قد أزمع على أن يبتسم يومه هذا في كلّ الأمكنة التي سيختلف إليها ويختلط بأُناسها.. أراد إذن أن يجعله يوماً حافلا بالابتسامة التي ستتخذ من شفتيه لها موقعا لا تغادره، ذلك أنه قد تشبّع قراءةً فيما تُحدثه الابتسامة من أثرٍ محمود.
ما رأيكم في أن نصحبه لنرى على أيّ نحوٍ جرى يومه:
* سبقته ابتسامته في الدخول إلى المسجد فجراً فما كان من المؤذن إلا أن همس في أذنه: «عسى ما شر أشوفك تضحك! ما خبرنا أحداً (يهج كشرته) ضاحكاً من فجر الله.. الثّقل زين وأنا عمّك» ابتلع ابتسامته فيما عادت شفتاه إلى ما كانت عليه من ذي قبل!
* (وش إهنا..) بلهجةٍ دارجةٍ صكّت بها الزوجةُ جبهته ثم أردفت قائلةً: (رجل سعودي ويبدأ صبحه مع زوجته بابتسامة شيء مريب ومخيف يدعو لأخذ الحيطة والحذر! ويُنذر بأنّ في المسألة «إنّ»!.) عادت الزوجةُ إلى اللهجة المحكيّة ضاغطةً على نبرات صوتها: (ما لكم آمان يا الرجاجيل وما تضحكون عبث.. يا (مسيار) أو أنك حاجز لـ: «المغرب» أو تبي شيءٍ من راتبي) تلقائياً ذهبت ابتسامته أدراج الرياح وأحلّ مكانها: «تكشيرته» إذ عبس وتولّى.!
* عند باب مدرسة أبنائه ألحّ عليه أوسطهم بقوله: (يبه.. أشوفك من طلعنا – وأول مرة بحياتي – وأنت مبتسم وكأنك مستانس أكيد أنك متذكر نكتة تكفى قلها لي قبل ما أحوّل عشان أُضحِّك بها أصدقائي) غصّ الأب بابتسامته وأظلّت وجهه قتامة عجّلت بنزول ابنه إلى المدرسة فَرَقَاً من والده كأيّ يومٍ مضى.!
* مَن كان يقف عن يساره في الشارع قبالة الإشارة الضوئية أشار إليه بأطراف أصابع يده اليمنى ففهِمَ عنه إشارته فأنزل زجاج نافذة سيارته وقال: (سَم آمر..) ظنّاً منه أن يستوصف مقراً لإدارةٍ حكوميةٍ كما هي العادة.. إلا أنّه فوجئ بزعيق مَن أشار إليه بأطراف أصابع يده اليمنى: (لا تبتسم ولا يحزنون أشوفك من وقفنا – يا الخو – وأنت بس تلفت وتبتسم – تِضحّك – أنت (شايفن) بوجوهنا نكتة حتى تمط «خشتك» استح ترى هالحركات للأطفال!) عندها أغلقَ النافذة وابتسامته في آنٍ واحد في الوقت الذي أضاءت له الإشارة ضوءها الأخضر فدعس على دوّاسة «البنزيين» عسى ألا يتأخر عن عمِله.
* ترجّل عن سيارته وما لبث أنّ امتشق سيف ابتسامته من غمد شفتيه فبَرَقَ وجههُ عن سنا ابتسامته الأخّاذة.. تجاوز باب المدرسةِ متجهاً صوب غرفة المعلمين ابتسامتُه سبقت سلامَهُ عليهم ووَفقَ حركة واحدةٍ ارتفعت رؤوس المعلمين بعدما كانت مُطأطأةً خضوعاً لتلفوناتهم «المحمولة» في هوس متابعة «الواتساب» قال كبير المعلمين: أبو علي.. تضحك.. لا لا مش معقول.. أكيد وحده من ثنتين إما إنه جايك نقل عن هالمدرسة أو إنك انهبلت بتالي عمرك يا معلم الصبيان) قال مَن بجانبه: (لا.. وش يدريك يمكن صار شجاع وسوّاها من ورانا وأعرس) في حين قال الثالث: (أتحدى يسويها.. وحده وتُخب عليه).
بينما عقّب أكثرهم ثقافةً: (الرجل يا جماعة بها الابتسامة يبي يدخل موسوعة غينيس ليكون أول معلم سعودي يبتسم في الساعات الأولى من اليوم الدراسي) كركروا بضحكاتهم الساخرة وهم يأخذون طريقهم نحو طابور الصباح، الذي أدركوا منه بعضاً من كلمة أحد التلاميذ فسمعوا منها هذه الحِكم:
أجمل الوجوه ليست أوسمها خلقةً بل هي التي تستأنف صباحاتها بابتسامة.
إذا لم تبتسم في الصباح فليس ثمة داع لأن تستيقظ.!
الحياة تعشق المبتسمين إذ هي مغرمة بهم بينما تمقت العابسين ممن يمطون: «بوزهم» شبراً.
هل تود أن تنحسر دوائر الحزن حتى تتلاشى أزعجها إذن بالابتسامة واجعلها يابسة بسطوع شمس ابتسامتك.
أنهى التلميذ كلمته الصباحية بقوله: لا تكونوا كآبائكم فابتسموا في وجوه معلميكم مهما قابلوكم بوجوهٍ عابسة.
مدير المدرسة كبيرها الذي علّم المعلمين كيف تكون: «التكشيرة» على أصولها تناول اللاقط من يد التلميذ ثّم قال:
أحسنت.. ولكن من شبّ على شيءٍ شاب عليه.. ولقد كان الأحرى بالتلميذ وقد أجاد أن يذكر شأنَ الابتسامة في ديننا الحنيف ومنها:
* قوله تعالى: «فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ».
* قال عبد الله بن الحارث ـ رضي الله عنه: (ما رأيت أحدا أكثر تبسّما من رسول الله – صلى الله عليه وسلم) رواه الترمذي والحديث صحيح.
* وتصف عائشة ـ رضي الله عنها ـ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فتقول: (كان ألين الناس، وأكرم الناس، وكان رجلاً من رجالكم إلا أنه كان ضحاكًا بسّامًا).
* عن جرير بن عبد الله – رضي الله عنه – قال: (ما حجبني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ منذُ أسلمتُ، ولا رآني إلا تبسمَ في وجهي) رواه مسلم
* عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم: ( تَبَسُّمُك في وَجْه أَخِيك لك صدقة) رواه الترمذي وقال ابن بطَّال: فيه أنَّ لقاء النَّاس بالتَّبسُّم، وطلاقة الوجه، من أخلاق النُّبوة، وهو مناف للتكبُّر، وجالب للمودَّة.
أخو البِشْرِ محبوبٌ على حُسْنِ بِشْرِهِ
ولن يعدم البغضاءَ منْ كان عابسا.
نقلا عن الشرق



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

15 - بو نواس
2016-02-22 06:46:49
ليست غريبة على ان يقوم كاتب يأخذ راتبه نهاية الشهر من هذه الصحيفة او تلك ان يكتب شيء يدل على سطحية تفكيره لكن الغرابة ان يسكت عن امثال هذا الكويتب !
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
14 - سيار
2016-02-22 04:26:55
العنوان غريب وعجيب اساء لبلد نحبه . اذا كان الكاتب لا يبتسم فلا يعمم وضعه على الاخرين .. نحن نصبح ولله الحمد مبتسمين ونمسي مبتسمين ولم نرى من يوبخنا
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
13 - محمددد
2016-02-21 23:39:14
لم يصدق الكاتب متوهم او تقدر تقول متوحم اهل بريده رجال ونساء صغارا وكبارا وقليل ماهم . يتمتعون بروح الفكاهة والدعابة والأبتسامة الحلوه مثلهم مثل البشر
لا يعجبني(0) اعجبني(1)
12 - كاوازاكي خضر
2016-02-21 20:56:20
جميل جداً .. .
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
11 - بس يحبون
2016-02-21 20:07:29
طبعهم عبس وتكشيرة. وناسة لاء و ممنوع ومستحيل
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
10 - أبو معاذ
2016-02-21 19:03:24
كتبت الحقيقة المرة الت تزعج الكثيرين نحن قوم لا نعرف الابتسامة إلا في حالات نادرة ومصلحية تعودنا على ان العبوس من الرجوولة والثقل
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
9 - دستورنا شرع الله
2016-02-21 15:35:58
مشكلة ****عويصة هههههه
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
8 - خلودا
2016-02-21 13:37:30
بعض الناس يريد أن يجاري العلماء، ويماري السفهاء، ويجعل لنفسه منصباً، وكما يقول العوام: (خالف تذكر) وهذه مشكلة كبيرة ،،، علاجها صعب وذهابها يحتاج الى ص
لا يعجبني(1) اعجبني(0)
7 - عاشق اللغة العربية
2016-02-21 12:41:48
قال صلى الله عليه وسلم : (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاًوببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً....... الحديث .)
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
6 - احمد
2016-02-21 12:15:55
وش دخل برديو ياأفندم
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
5 - المسفهل
2016-02-21 09:04:31
من خلال هالمقال اتفق معاك واقول انه فعلا أوامر الاسلام الرائعة في واد والمسلمين في واد آخر نحن بحاجة للعودة لاخلاقيات المصطفى صلى الله عليه
لا يعجبني(1) اعجبني(1)
4 - سند
2016-02-21 09:02:00
ياباشا ابتسامه عن ابتسامه تفرق ، تضاحك الجدران أكيد ستجد الاستغراب، والبشر تفهم المتجهم من غيره من تقاسيم وجهه أما القصص التي ذكرت فهي مكررة سابقا
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
3 - أم محمد
2016-02-21 07:38:49
يا شيخ خالد مقالتك مهمة لكن تصدق ان الحريم نفس الحكاية الغالي التكشيرة وشوفة النفس
لا يعجبني(0) اعجبني(0)
2 - طلال القصيمي
2016-02-21 07:36:21
صح ان الاسلام امرنا بالاتسامة وطلاقة الوجه لكن الواقع ما يخينا نبتسم حتى لو حااولناا
لا يعجبني(1) اعجبني(0)
1 - يلدرم
2016-02-21 06:11:03
لأنها ابتسامة مستعارة ذهبت مع اول اختبار بسيط
لا يعجبني(0) اعجبني(2)

أضف تعليق