الرئيسية / ما الذي يحول بيننا وتحقيق أهدافنا !؟

ما الذي يحول بيننا وتحقيق أهدافنا !؟

ما الذي يحول بيننا وتحقيق أهدافنا !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

تغيب عن حياتنا العديد من المفاهيم الإدارية البسيطة والبديهية التي لابد منها لتسيير أمورنا ، سواء في تنظيم شؤوننا الشخصية ، أو الأسرية ، بل وحتى على صعيد المؤسسات والمرافق العامة والخاصة ، ولعل هذا ما يسبب هذه الفوضى والربكة التي تشمل أوجه حياتنا ، وتحول بيننا وتحقيق أهدافنا رغم توفر كل الإمكانيات اللازمة والمطلوبة لتحقيقها ، ودائماً ما أردد ، بأن الإمكانيات دائما ليست هي المشكلة ، ولكن توظيف ما هو متوفر على النحو الصحيح يظل هو العامل الأهم في تحقيق الأهداف والبرامج على أي صعيد كان شخصي أو أسري أو مؤسسي .
وواحدة من هذه المفاهيم مسألة الراتب الذي يتصدر الفصل الأول من ميزانية الدولة ، إلي ميزانية الوزارات والشركات والمؤسسات والبقالات ، إلى ميزانية الأسرة إذا كان عمالة منزلية ، فقد درجنا على النظر إلى ما ندفعه من رواتب باعتباره من المنصرفات ، وهذا فهم خاطئ تماماً ، إذ يجب أن يكون المرتب “استثمار” ، لأن النظرة الصحيحة لا تركز على ما تصرف فقط ، وإنما على “المردود” بشكل خاص ، فأنت حين تضع ما تصرفه على كفة ، ومردود المنصرفات في الكفة الأخرى ثم تقارن بينهما لتقدير نسبة الأرباح ، تكون بذلك قد أدرت منصرفاتك إدارة استثمارية بحق.
ما الذي يحدث عند اختلال هذا الميزان؟.
ما يحدث هو أنك عندما تنظر للمرتب الذي تدفعه ك”منصرفات” سينصب تركيزك على تقليصه بقدر ما تقدر ، ما يدفعك لتوظيف العمالة الرخيصة ، والعمالة الرخيصة تكون واحد من اثنين :إما عمالة تفتقر إلى المهارات المطلوبة ، وهذه ضررها أكثر من فائدتها ، هذا إذا كانت لها فائدة من أصله ، وكما نقول في أمثالنا “الرخيص مخيص” .
أو ، إما هي عمالة تتمتع بالقدر المطلوب ، وبالتالي فإنك تكون بخستها حقها ، ما يجعل العامل المستأجَر يشعر بالظلم والغبن ، وبالتالي لا يمكنك أن تتوقع إخلاصاً ولا تفانياً ممن أوغرت صدره عليك ، هذا إن لم يسع للانتقام منك في عمله ، وعلى كلٍّ ، فأنت في الحالتين خاسر.
نقول في أمثالنا البليغة “لكل حجرة أُجرة” ، فإذا أردت أن يكون ما تدفعه من رواتب استثمار مضمون العائد والمردود ، فإنك ستحرص على انتقاء من تختاره بعناية ولن تبخل بما تدفعه مقابل الخدمة التي يؤديها لك .
والعكس بالعكس إذا ما أردت أن توظف عمالة ضعيفة التأهيل ولا تدين بالولاء والانتماء لك أو للعمل ، والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى أو تًعد.
تبقى هناك قضية ، وهي : من الذي يختار ويحدد صلاحية المُستخَدم؟ ، إذ أننا درجنا على إيكال هذه المهمة لإداريين لا علاقة لهم بتخصصات من يختارونهم لوظائف ذات تخصصات فنية معينة .
ولا أدري كيف يمكن لإداري أن يختبر مهندساً أو طبيباً…الخ ويحدد مدى صلاحيته وما يتمتع به من كفاءة في مجال تخصصه؟.



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 -
2017-11-13 21:28:11
صحيح هذ جانب مهم لكن الأهم هوتفشي نظام القبيلة القائم على المحسوبية والواسطة حتى على مستوى الجامعات في كل ما يتعلق بالتوظيف والترقيات فكيف بالكوادر الأكثر تعليما وتأهيلا ان تدار بهذه المهنية البدائية!
لا يعجبني(0) اعجبني(1)

أضف تعليق
كاريكاتير