الرئيسية / بطاطين وبرد لافح

بطاطين وبرد لافح

بطاطين وبرد لافح

بقلم : مشعل السديري

ونحن على أعتاب سنة جديدة، لم يخطر على بالي سوى توأمتين ولدتا في عامين مختلفين، ولأول وهلة قد يكون ذلك عجيباً، أو مصادفة نادرة، ولكنها حصلت فعلاً.
فهناك امرأة كندية، أنجبت توأمتين يفصل بينهما بضع دقائق، حيث ولدت إحداهما قبل نهاية عام 2013 بدقائق والأخرى بعد بداية العام الجديد 2014.
فقد ولدت صوفيا قبل ثماني دقائق من منتصف ليل الثلاثاء في عام 2013، بينما ولدت غابرييلا بعد 40 ثانية من بداية يوم الأربعاء في 2014.
***
حيث إن الشتاء لا يزال ضارباً أطنابه، وبعض الناس في بعض البلاد لا يزالون يرتعدون من شدّة البرد، والمثل المصري الشهير القائل: (الدفا عفا، والبرد يلحس القفا) هو الذي يعلو ولا يعلى عليه في هذه الأيام… لهذا أخذت العاطفة فاعل خير مقتدراً في إحدى المدن العربية، فما كان منه إلاّ أن يشتري ما لا يقل عن مائة بطانية من النوع الجيد، وفي الهزيع الأخير من الليل، حملها في شاحنة وعلقها واحدة واحدة بأغلفتها البلاستيكية على أغصان الأشجار في أحد الشوارع، وكتب على كل واحدة: «من فاعل خير» – على مبدأ أن شماله لا تعرف ما تعطي يمينه -، طالباً فقط المثوبة من الله، عندما يأخذ كل فقير محتاج إلى الدفء واحدة منها.
غير أن الأمور جرت على غير ما يتوقع – وجرت الرياح بما لا تشتهي السفن – إذ مر أحد الرجال الانتهازيين بالصدفة بالشارع عند الفجر، وعندما شاهد تلك البطانيات الجديدة معلقة، انتهزها فرصة فحاشها كلها وحملها في سيارة النقل التي يملكها، وكأنها (هدية جاءت له بزبدّية)، فباعها بالمفرق وكسب من ورائها مبلغاً مجزياً.
وما إن علم بذلك فاعل الخير حتى أخذ يضرب كفاً بكف، «وكأنك يا بوزيد ما غزيت».
***
ضحكت من طالبة تمريض جميلة ومبتدئة في أميركا، وقد تطوعت لتساعد مجموعة من المتخلفين عقلياً على السباحة بقصد الاستشفاء المائي، ولاحظت هي أن أحدهم ظل جالساً على كرسيه وبقي خارج الحوض، فتقدمت منه وفتحت له ذراعيها لكي تشجعه على النزول قائلة له: هيا اقفز يا حبيبي فإني سأعتني بك.
وابتسم لها الشاب الجالس قائلاً لها وهو يحرك حواجبه: آه.. كم أود أن تفعلي ذلك، غير أني مع الأسف رجل الإنقاذ والمسؤول عن سلامة هؤلاء الأولاد.
ولا أدري بماذا ردت عليه هي!
***
قاتل الله نيتشه عندما قال صادقاً:
الخير أن يقع الرجل بين براثن سفاح، من أن تحدق به أشواق امرأة جامحة وملتهبة.
صح لسانك يا نيتشه.

نقلا عن “الشرق الأوسط”



كاريكاتير
X