الرئيسية / التغير لا يعني التطوير !؟

التغير لا يعني التطوير !؟

التغير لا يعني التطوير !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

كثيراً من المفاهيم الشائعة تحتاج إلى وقفة تأمل بغية فهمها على النحو الصحيح ، بعد أن أُسيء فهمها ويبدو أن الخلط يأتي دائماً بسبب عدم استيعاب المصطلح. فكثيراً من المصطلحات المتداولة يتم إفراغها من مضامينها الأصلية وتشحن بمضامين أخرى لا تعبر عن المضمون الذى صيغ المصطلح ليعبر عنه.
ومن هذه المصطلحات مصطلح (التطور)، حيث تمت مطابقته ومرادفته لمصطلح (التغيير)، فعوملا على أنهما مصطلح واحد ، أو أنهما مصطلحان يعبران عن الشىء نفسـه ، مع أنهما مختلفان تماماً إذ ربما يحدث التغيير فى أى مجال من مجالات الحياة دون أن يؤدى هذا التغيير إلى التطور، أى دون أن يؤدى فى نتائجه النهائية إلى التطور.
وتبدو هذه المسألة بشكل أكثر وضوحاً فى المجال السياسى والإجتماعى والإقتصادى. فكم من ثورة سياسـية أدت إلى تغيير الأنظمة دون أن تؤدى إلى تطور البلد أو نظام الحكم.
ويلاحظ أن كثيراً من التغييرات الإجتماعية التى تطال نظـم الحياة، لم تؤد إلى تطور هذه المجتمعات ، بل أدخلتها فى أنفاق مظلمة.
ويلاحظ هنا أن إدخال التقنية الحديثة فى نظم العمل قد أحدث تغييرات “شكلية” فبدلاً من الآلة الطابعة القديمة أصبح الطابع يستعمل الكمبيوتر، على سبيل المثال، إلا أن هذا لم يؤدى فى محصلته النهائية إلى تطور نظم العمل.
إذ أن مكننة العمل يجب أن تؤدى بالضرورة إلى إختصار ساعات إنجاز المعاملات ، وتوفير الزمن وتقليص العمالة ، إلا أن شئياً من ذلك لم يحدث.
لماذا ..؟؟
لأن التغيير الذى أحدثه دخول التقنية كان سطحياً ، وظلت الإجراءات داخل النظم على ما كانت عليه قبل إدخال هذه التقنية، وبالتالى فإن الزمن الذى يستغرقه إنجاز معاملة ظل على ما هو عليه ، ولم تستطع الآلات أن تفعل شئياً.
أى أننا لم نقم سوى بإخضاع الآلة لإيقاعنا نحن ، بدلاً من أن نطلقها من قوقعه إجراءاتنا لتعمل وفق إيقاعها هى.
إذن فى هذه الحالة حدث تغيير شكلي ، ولكنه لم يكن تغيراً نحو الأفضل حتى يستحق أن نطلق عليه صفة التطور.
وقد رأينا فى كثير من التجارب السياسية لدول فى منظومتنا العربية والإسلامية ، حركات تغيير لأنظمة الحكم فيها عن طريق الإنقلابات وغيرها من الطرق، وكل هذه الحركات كانت ترفع شعار التطور والتنمية والحرية وما إلى ذلك من شعارات، إلا أننا حينما نخضع هذه التجارب لمنطق التطور نجد أنها لم تؤد سوى إلى تدهور الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية على نحو أسوأ مما كانت عليه هذه الأوضاع فى مرحلة ما قبل التغيير.
وإذا رجعنا إلى المثل الذى أوردناه قبل قليل للتغير الذى قد يحدث فى أنظمة العمل نتيجة إدخال التقنية الحديثة ، نجد أن وضع هذه الأنظمة صار أسو مما كان عليه حيث أن التغيير لم يبقى الأشياء والأوضاع على ما هى عليه ، بل أدى إلى نتيجة عكسية إذ زاد التغيير الأوضاع سوءاً عما كانت عليه قبل أن يحدث .
فهلا إعتبرنا …..!!



كاريكاتير