الرئيسية / كيف تبنى المناطق..وأبناؤها يهجرونها ؟

كيف تبنى المناطق..وأبناؤها يهجرونها ؟

كيف تبنى المناطق..وأبناؤها يهجرونها ؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

واحدة من أخطر الأشياء في المسيرة الإدارية للدولة تتمثل في هذا الظل الإداري الثقيل الذي تعاني من وطأته (الأطراف).
ورغم التقسيم الإداري للمملكة إلى مناطق، إلا أن المسؤولين التنفيذيين في المناطق لم يستفيدوا من هامش حرية الحركة الإدارية الممنوحة لهم ولإدارات المناطق.
ولست بصدد البحث عن أسباب هذا القصور.
إلا أن الفكرة بحد ذاتها تعتبر من الوصفات الكلاسيكية والمؤكدة، أي أن تعطي هذه الإدارات هذا الهامش لحرية الحركة الإدارية في إدارة شؤون المنطقة لأنها الأدرى باحتياجات المنطقة، ولأنها الأقرب إلى نبض حركتها اليومية. لقد كتبت من قبل، وأنا أتناول مشكلة التعليم بأن الإدارة المدرسية هي الأقرب إلى احتياجات المدرسة والأقرب إلى إيقاعها اليومي. وأن الإدارة التعليمية في المنطقة هي الأقرب إلى إدارة المدرسة.
وأن وزير التربية والتعليم المركزي بالتالي بعيد عن هذا الإيقاع بحكم إشرافه على إدارات التعليم بكل مناطق المملكة، ثم هو أبعد ما يكون عن إدارات مدارسها.
ولكن هذا الأمر لا ينطبق فقط على القطاع التعليمي، وإنما يصح كقاعدة لكل القطاعات الأخرى الإنتاجية والخدمية.
ويعتبر هذا من بديهيات علوم الإدارة.
فمن أين يأتي الخلل إذن والذي يحول دون توفير الخدمات التي تبذلها الدولة من أجل رفاه مواطنيها..؟.
الخلل يأتي عن طريقين:
ــ إما تقاعد وقصور وفشل الكوادر المنفذة للتوجهات الاستراتيجية لصانع القرار.
ــ وإما لفشل الموكل من قبل صانع القرار، في التوجيه الصحيح لإرادة صانع القرار.
ــ وإما لعدم استيعابه لهذه الاستراتيجية، أو لفشله في متابعة تنفيذ القرار.
وأيا كانت الأسباب في هذا وذاك.. إلا أن النتيجة واحدة.. وهي: عدم إنفاذ التوجهات.
* * * * * *
هذا النزيف…. والحل
لقد اطلعت عن قرب على (تجربة) الأمير خالد الفيصل مع إمارة عسير، وربما هذا يسمح لي بأن أدلو بشهادتي عما شاهدته ولمسته.
لقد فهم سموه أن وظيفة أمير المنطقة والمشرف على إدارتها بأنه وكيل عن صانع القرار وبالتالي فإنه ليس مفوضا فحسب، بل هو مأمور بإنفاذ إرادة الملك ــ صانع القرار لتحقيق رفاه المنطقة التي أسندت مسؤوليتها إليه.
بهذا الوعي فتح أمير المنطقة أمامه آفاقا واسعة للتحرك الإداري، فليس من مسؤولية ولي الأمر أن يكون مسؤولا إداريا وتنفيذيا عن الإمارة التي تقع تحت مسؤولياته.
وتأتي الآن الخطوة الثانية:
ثمة هجرة من هذه المنطقة نحو المراكز.
هذا في حد ذاته يشكل نزيفا في قدرات المنطقة حين تهاجر كفاءاتها وأياديها العاملة.
* * * * * *
ما الحل؟
وكيف تبنى المناطق إذا كان أبناؤها يهجرونها؟
إذن السؤال الصحيح هو: لم يهاجرون؟
الإجابة: يهاجر الإنسان بحثا عن العمل والعيش الكريم، أو للتعليم، أو العلاج وغيرها من الاحتياجات.
بالنسبة لخالد الفيصل كان السؤال:
لماذا لا تتوفر لهذا الإنسان هذه الاحتياجات ليحقق إنسانيته ويحتفظ بكرامته وينعم بدفء القرب من الأهل والعشيرة، ثم يحقق طموحاته وذاته؟.
ولكن كيف؟.. وهذا هو الحل..
المسألة بالنسبة إليه كانت أبسط مما يتصور أي إنسان.. ولكنها كانت أشبه بالمعجزة.
ثمة مواطنون يتوزعون في مناطق هي قريبة من بعضها، ولكنها بعيدة، ويباعدها سوء الاتصال وتعثر المواصلات. فلماذا لا تدمج في قرى تتوفر بها وسائل العيش الكريم المستقر. وهكذا أقام المجمعات السكنية المتقاربة، وهذا يوفر لها الخدمات من كهرباء ومياه للشرب والزراعة والرعي، وبالتالي إقامة المرافق الصحية والتعليمية والعلاجية والترفيهية.



كاريكاتير
X