الرئيسية / ماذا بعد حملة مكافحة الفساد !؟

ماذا بعد حملة مكافحة الفساد !؟

ماذا بعد حملة مكافحة الفساد !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

دعوة رجال الأعمال إلى إستثمار أموالهم فى وطنهم بدلاً من توظيفها فى الخارج .ثمة سوء فهم لهذه الدعوة إعترى كثير من العقول عندنا ، فقد فهمها البعض على أنها دعوة لإغلاق الأبواب أمام رؤوس الأموال السعودية ، في الخارج والواقع أن الأمر ليس كذلك على الاطلاق…يدعونا إلى هذا القول بضع حقائق لا نظن أنها كانت تحتاج إلى مزيد بيان وتفصيل .
أولى هذه الحقائق : أن رجال الأعمال فى وطننا لم يراكموا هذه الثروات فى الخارج ، وبالتالى فان ثرواتهم إنما بدأت ونمت فى هذا الوطن المعطاء ، بفضل الله بالطبع ، ثم بفضل ما بذلوه من جهود وعمل وكد .
وثانيها : أن هذا البعض من رجال الأعمال إنما يشرفه ويرفع من رأسه ، أن يرى ويشهد أمواله تتحرك بحرية وحيوية فى وطنه ، الأمر الذى يشعره بالفخر .
وإذا كان هناك من يخجل من حركة ثروته فى بلده ، فإنه ولا شك يعرف أن هذه الأموال هى من مصادر لا يشرفه أن يعرف الناس مصادرها ، وأنها أموال مشبوهة المصادر لا يحب للناس أن يروها ، ويتعرفون على مصادرها .
أما إذا الإنسان على ثقة من مصادر ثروته ، فانه ولا شك سيكون فخوراً وسعيداً حين يراها هو ، ويراها الناس تتحرك بحرية فى مجالات إستثمارية واضحة أمام الجميع .
ثالث هذه الحقائق : أننا ظللنا دائماً نردد ، ولن نكف عن الترديد ، بأن الناس مطالبون بأن يفرقوا دائماً بين اثنين .
بين رجال الأعمال الحقيقيون واصحاب الأموال .
إذ واضح فيما نظن أن الفرق بينهما يكمن فى أن رجال الأعمال هم أولئك الذين استطاعوا عن طريق العمل فى مختلف المجالات الاستثمارية تكوين ثروة .
بينما اصحاب الأموال هم أولئك الذين آلت إليهم الثروة بطريقة أو أخرى ، ولم يبذلوا جهداً ما فى تكوينها .
الفئة الأولى ، وهى فئة رجال الأعمال ، وبحكم نشاطهم الإقتصادى يحاولون دائماً البحث عن فضاءآت استثمارية جديدة ، ويحاولون دائماً البحث عن آفاق استثمارية جديدة .
وإذا ضاقت السوق الداخلية المحلية عن مجال طاقتهم الحيوية فإنهم يتجهون برؤوس أموالهم إلى فضاءآت خارجية ، أى إلى الإستثمار الخارجى ، بما يضمن حركة رؤوس الموال هذه ، وليس فى هذا ما يعيب .
لأن رؤوس الأموال هذه فى حال إستثمارها فى الخارج فإن فوائدها ستعود إلى هنا ، لأن أصولها من هنا .
وهذا من شأنه أن يوسع شرايين الاقتصاد الوطني حين يضخ إليه دماءً جديدة من خارج حدوده ، ويساعد بالتالي فى فتح المزيد من آفاقه .
إلا أن لهذه القضية وجه ظللنا نلح عليه ، وعلى التنبيه إليه كثيراً ، ويتمثل هذا الوجه فى السؤال : هل ما يتدفق فى شرايين إقتصادنا من إستثمارات القطاع الخاص هو كل ما نطمح إليه ؟ ، هل هو بالقدر الكاف ؟ .
بمعنى آخر : هل يتناسب وإمكانيات السوق المحلية ؟ .
أخشى أن الإجابة هى : لا .
ولعل هذا هو مبعث دعوتنا رجال الأعمال إلى إستثمار أموالهم فى وطنهم بدلاً من توظيفها فى الخارج إلا أن هذا يجب أن يفهم على الوجه الصحيح ، أي على النحو الذى يجعلنا نفسح المزيد من الآفاق والفضاءآت أمام رأس المال الوطني ليستثمر فى أرضه .وأن هذا ، كما ظللنا نقول دائماً ، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر حزمة من القوانين والنظم واللوائح المرنة ، المشجعة ، المغرية ، التى تستطيع أن تغرى رأس المال الوطني ليقبل على اللعب فى أرضه وبين أهله بشهية مفتوحة .
فهذا ، فيما نظن ، هو غاية ما يطمح إليه رجال الأعمال الحقيقيون فى هذا البلد . !



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - الزرقوى
2018-02-02 14:27:55
يعنى ان نكتفى بالاقتصاد الداخلى وعدم الاستثمار الخارجى بعكس ما تفعله الدوله حاليا . وفى ضؤ ذلك يجب الغاء صفقة اوبر وما شلبهها
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X