الرئيسية / بنات اللغة

بنات اللغة

بنات اللغة

بقلم : مشعل السديري

كانت هناك فتاة من المدينة تزور الريف، وصادفت هناك مزارعاً ودعاها لدخول مزرعته، فلبّت دعوته أدباً لتتطلع على مجهوداته، وبينما كانا سائرين هو يشرح لها وهي تستمع له، وإذا بهما يشاهدان ثوراً يحك أنفه بلطف على أنف بقرة، ووجدها فرصة لا تعوض فخطر على باله أن «يتحركش» بالفتاة، وبالمناسبة فإنني أعتقد أنه ليس هناك أسوأ وأثقل دماً من الرجال الذين يحبون «الحركشة» في إماء الله.
ما علينا، المهم أنه استغل هذا المنظر وقال لها: إنني والله أتمنى أن أفعل الآن مثلما يفعل الثور، غير أن الفتاة الذكية أعجبتني عندما جاوبته سريعاً قائلة وهي تشير إلى البقرة: حسناً.. لا تتردد؟!، هيّا تقدم فخير البر عاجله، إنها بقرتك.
***
لا شك أن اللغة العربية غنية، وفيها اشتقاقات وتشبيهات قد تتفوق فيها على الغالبية من اللغات الأخرى، وليثبت لي أحدهم هذه الحقيقة، بعث لي برسالة عن تفسيرات «بنات اللغة»، حسب تعبيره، وجاء فيها:
إن بنت الشفة هي «الكلمة»، وبنت العين هي «الفكرة»، وبنت اليمن هي «القهوة»، وبنت الأرض هي «الحصاة»، وبنت اليم هي «السفينة»، وبنات الفكر هن «الآراء أو الأشعار»، وبنات الليل هن «الأحلام»، وبنات النفس هن «الوساوس»، وبنات البطون هن «الأمعاء»، وبنات الخدور هن «العذارى»، وبنات التنانير هن «أرغفة الخبز»، وبنات الصدور هن «الهموم»، وبنات اللهو هن «الأوتار».
فرددت عليه كتابياً قائلاً: من وجهة نظري البحتة أن التفسيرات صحيحة ما عدا ثلاثة تفسيرات منها، فقد جانبهن الصواب نهائياً، وعليكم أنتم أن تكتشفوها.
***
التي أحزنتني حقاً هي سيدة ذهبت للقاء محاميها وهي تحمل طفلاً رضيعاً وتصطحب أربعة أطفال آخرين لا يتجاوز أكبرهم الخامسة من عمره، وقالت للمحامي: أريد الطلاق من زوجي. سألها المحامي: وما هي الأسباب؟!، قالت: الهجر يا سيدي. فقال المحامي وهو يجيل عينيه في الصغار الخمسة: أي هجر هذا الذي تتكلمين عنه يا سيدتي؟!
فأجابت بصوت خفيض وبلهجة كمن يفضي بسر خطير: الحقيقة أن زوجي يعود فعلاً إلى المنزل بين وقت وآخر، ليعتذر فقط عن سلوكه، وبعدها يخرج ويتركني فجأة.
***
سألوا «أبو حازم» ما شكر العينين؟، قال: إذا رأيت بهما خيراً أذعته، وإذا رأيت بهما شراً سترته، وسئل ما شكر الأذنين؟، قال: إذا سمعت بهما خيراً حفظته، وإذا سمعت بهما شراً نسيته – انتهى.
الآن فقط تأكدت أن لي أربعة أعين، وأربعة آذان، لأن «الفولة وهي الفولة لا تنبل في فمي».

نقلا عن “الشرق الأوسط”



كاريكاتير
X