الرئيسية / الذين تغضبهم الحقوق

الذين تغضبهم الحقوق

الذين تغضبهم الحقوق

بقلم : فهد الأحمري

في هذه السنة 2018 تعود الذكرى السبعون للإعلان العالمي لوثيقة حقوق الإنسان. المادتان الأولى والثانية في ذلك الإعلان الذي صدر في باريس عام 1948 تشيران إلى أنه يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يُعاملوا بعضهم بعضا بروح الإخاء.
وتشيران أيضا إلى أنه لكلِّ إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحرِّيات دون أي تمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدِّين أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أيِّ وضع آخر. وبرغم هذا الإعلان الصريح الذي وقعت عليه 48 دولة، من ضمنها الولايات المتحدة الأميركية، إلا أن التمييز العنصري استمر في أميركا بعد هذا الإعلان ردحا من الزمن.

في أميركا وحتى منتصف ستينات القرن الماضي، كانت الصفوف الأمامية من كل حافلة مخصصة للركاب ذوي البشرة البيضاء والخلفية لذوي البشرة السوداء. وحين يصعد ركاب بيض وقد اكتملت المقاعد المخصصة لهم فإنه يتعين على السود القيام من مقاعدهم ليتمكن السادة والسيدات البيض من الجلوس!.
كان الأسود، رجلا أو امرأة، يصعد للباب الأمامي ليدفع الأجرة لسائق الحافلة ثم ينزل مرة أخرى ليركب من الباب الخلفي حتى لا يعكر مزاج السادة والسيدات البيض بمروره من أمامهم.

انتهى الأمر بعد نضال طويل بدأته الراكبة روزا باركس الأميركية من أصول أفريقية عام 1955 والتي رفضت القيام لراكب أبيض لتقبض عليها الشرطة ويزج بها في السجن حاملة الرقم 7053 في سجون مدينة كليفلاند. تبنى الأمر مارتن لوثر وبدأ النضال من أجل المساواة والذي تحقق له ذلك بعد أن دفع بحياته ثمنا لمبدأ النضال من أجل منح الحقوق ليغتاله أعداء الحقوق.

وفي عيد الفطر لهذا العام، تمنح الحكومة السعودية الحق للمرأة السعودية والمقيمة على أراضيها بحق قيادة السيارة، والذي على إثره شاهدنا أعداء منح الحقوق يرفعون عقيرتهم بالصراخ والتنديد، بل والطعن في شرف من تقود السيارة وشرف أهلها وعشيرتها. هذا الحق الذي تستحقه المرأة لم يكن محرما شرعا ولا عيبا اجتماعيا، لكنه ظل معلقا.

جاءت الإرادة السياسية التي تتحلى بالدفاع عن مبادئ حقوق الإنسان لتثبت أنه من الممكن وضع حد للأجندات المؤدلجة التي طالما تسلطت على حقوق الناس ظلما وبهتانا.
لقد جاءت الأديان السماوية والأعراف الإنسانية الأصيلة بإقرار الكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبمنحهم الحقوق المتساوية الثابتة، إلا فيما ندر، ليكون هذا المبدأ أساس الحرية والعدل والسلام في العالم من منطلق
(ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر….).

إن تجاهل حقوق الإنسان وازدراءها وهضمها هو المفضي إلى أعمال تؤذي الضمير الإنساني، لأن غاية ما يصبو إليه عامة البشر هو وجود مجتمع يتمتع فيه الفرد بحقوق ممنوحة لمثله في مجتمعات أخرى طالما هي لا تخالف قيما في مجتمعه الصغير، وأنّى لإمساك مقْود سيارة أن يخالف قيمة معتبرة في مجتمع خال من اللوثات العقلية.

ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية هذا الحق المستحق الذي منحته الدولة للمرأة على أراضيها، عمدت السلطات لإقرار قانون التحرش لتوصد الأبواب أمام المستبد والغوغائي عند تطبيق النظام الجديد، لكون المشرّع يدرك وجود أعداء منح الحقوق في المجتمع.
ولما كانت «السعودية الجديدة» قد حزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدما، وأن ترفع من مستوى جودة الحياة في جو من الحرية المنضبطة، فقد منحت السلطات الإنسان السعودي، رجلا وامرأة، امتيازات عديدة، منها حقه في الترفيه البريء، كفتح المسارح والسينما والأمسيات الغنائية للجنسين. كانت اللفتة الكريمة لحقوق المرأة حاضرة، فتم توفير فرص العمل لها والعناية بصحتها في ممارسة الرياضة بالسماح للأندية الرياضية النسائية، وكذلك حقها في الترفيه بدخول الملاعب الرياضية وحضور المسارح والسينما، تلاه حقها في قيادة السيارة، مؤخرا، إيمانا من السلطة بحقوق وقدر وكرامة المرأة المتساوية مع شقيقها الرجل.

لقد كان للإدراك الشعبي العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى والتقدير الرفيع، الأمر الذي شاهدنا التفاعل المنقطع النظير في كمية الحضور للمناسبات، لدرجة أن تذاكر المناسبات الفنية للعوائل وكذلك المخصصة للنساء، تنفد من الساعات الأولى لإعلان عرضها، علاوة على أن 82%‪‬ من السعوديات يعتزمن القيادة هذا العام 2018 بحسب دراسة أجرتها شركة «غلف تالنت» ونشرتها صحيفة الشرق الأوسط 24 يونيو.
القرار التاريخي لقيادة المرأة للسيارة سيسهم في خلق وظائف نسائية أكثر، والذي هو جزء من حقوقهن، لكون بعض المؤسسات تفضل حاملات رخصة القيادة، كمتطلبات عمل، لسهولة التنقل لأداء مهام العمل علاوة على توفير راتبها الذي كان السائق يلتهم أدنى من ثلثي الراتب ونصفه وثلثه.
القرار يعد أحد أروع قرارات التاريخ، إنها ثورة الحقوق المدنية للإنسان السعودي من أجل رفاهيته وجودة حياته.

نقلا عن الوطن



التعليقات


ملاحظة:لايسمح بالتعليق بعد مرور48 ساعة على نشر المحتوى

1 - الزرقوى
2018-07-02 12:42:49
اعظم قانون وضعى هو القانون الفرنسى القائم على العدل والاخاء والمساواة وللعلم فان المراجع لهذا القانون مأخوذ من مذهب ابو حنيفة والشافعى بعد استعمار مصر
لا يعجبني(0) اعجبني(0)

أضف تعليق
كاريكاتير
X