الرئيسية / القيادة.. وحلاوة الروح!

القيادة.. وحلاوة الروح!

القيادة.. وحلاوة الروح!

بقلم : هيلة المشوح

تزامناً مع تطبيق قرار قيادة المرأة للسيارة تثار زوبعة كبيرة حول هذا الموضوع لن تكفيها مجلدات لرصدها، بدءاً من أول يوم تم تطبيق القرار حتى يومنا هذا.

رصد الإعلام الغربي قاطبة، هذا الحدث فكان – في الغالب -رصدا واقعيا يمثل الحدث بصورته الحقيقية والمشرفة، بعكس ما حاول مرتزقة الإعلام القطري بثه من خلال مؤسساته، أو ما تم دسه في وسائل التواصل من رسائل سلبية تم تداولها بين البسطاء وبعض فئات المجتمع المحدودة الوعي، كرسائل الواتس آب، التي تزخر بأقبح مفردات القذف والسباب لكل من قادت سيارتها وأنها لا تمثل المجتمع السعودي المتمسك بدينه وأن قيادة المرأة مدعاة للفساد والانحلال، إلخ من هرطقات خلايا أبواق قطر وهو دأبهم لإشعال الفتنة بيننا.

من ناحية أخرى خرجت علينا فئة الممانعة، وهي فئة لاتهنأ بشيء وتمارسه وتستسيغ حلاوته قبل أن تعارضه وتعرقله، خرجوا علينا بمحاولات لإثبات أن نساء المملكة رفضن القيادة ومن صورن أنفسهن إنما هن دخيلات ومن دول مجاورة ولسن بسعوديات، واستغلوا فيديو لمطربة ذكرت فيه جملة عفوية حمقاء بأن هذا مصير كل من تقود، فماذا أقول إلا «يا صبر الأرض» عليهم وعلى هذه الحالة التي تتلبسهم عند كل مستجد في الحياة، حين يفرض رغم مناكفاتهم كالقيادة، وهي حالة عجيبة من تكذيب الواقع وتمرير هذا التكذيب على الناس، حتى لو كانت الصورة واضحة وضوح الشمس!.

قد أتفق في أن عدد من قدن سياراتهن قليل نسبياً، قياساً بالأعداد الكبيرة للمتقدمات في مدارس تدريب القيادة، ولكن الذي لا نعرفه أن من التحقن بالبرنامج التدريبي وأنهين تدريبهن في المدرسة السعودية للقيادة والتابعة لجامعة الأميرة نورة بالرياض، ومن واقع (92,000) متقدمة عدد يبدو ضئيلا، لم تفصح عنه المدرسة رغم تواصلي معهم، ولم يفيدوني – حتى اللحظة -،وهذا مؤشر غير جيد يجب التعامل معه بمسؤولية، ناهيك عن العجز الاستيعابي للمدرسة والذي لمسنه من سجلن منذ شهر مايو الماضي وحتى اليوم، ممن هن على قوائم الانتظار الطويلة مع تزايد الأعداد واستمرار التسجيل، أما الخطأ الآخر فيتمثل في من لديهن رخص مسبقة وأُلزمن بالتسجيل في برنامج تدريب الست الساعات، وبنفس معايير الـ20 ساعة للمتدربات المستجدات في ما يخص طوابير الانتظار، بينما كان من الأولى أن تستبدل رخصهن بفحص مروري وإجراء سريع منذ البداية لينطلقن مع أوائل المنطلقات في القيادة وتجاوز هذا المشوار الطويل، هذا فضلاً عن المعايير لاجتياز التدريب المطبق على المرأة ككل ليس فقط في المبلغ الذي تلزم به النساء دون الرجال 2400 ريال، بل وحزمة من الاختبارات والمواعيد، حتى تصل إلى المحطة الأخيرة وهي فحص الرخصة ونحن هنا نناشد إدارة المرور بتخفيف هذه الإجراءات وإعادة النظر بهيكلة البرنامج التدريبي ككل بالتنسيق مع جامعة الأميرة نورة، التي تشكر ممثلة بإدارتها على مبادراتها الفاعلة والمستمرة لدعم المرأة، ومن ثمارها هذه المدرسة التي يهمنا نجاحها امتداداً لنجاحات هذا الصرح الكبير بقياداته العظيمة، كما تجدر الإشارة إلى أن بعض المناطق الكبرى لم تفتح بها مدارس القيادة بعد كمنطقة عسير، وهذه الأسباب مجتمعة كافية لقلة عدد من طبقن القيادة مع الأخذ بالاعتبار أننا نمر بفترة عطلة وسفر الكثير من العوائل خارج المملكة.

أخيراً وعوداً على بدء، فثلة الممانعة التي تتراقص على أكذوبة «السعوديات سحبوا على القيادة» فقد استغلوا هذا التأخير في التدريب لتكريس هرطقات سيثبت عكسها عندما تنتهي مشكلة التدريب، وعلى كل حال فما نراه من تلك الثلة لا يعدو كونه مؤشراً لـ«حلاوة الروح» لفكر يقاوم الانحسار في لحظاته الأخيرة، وحلاوة الروح مصطلح يطلق على اللحظات الأخيرة للميت عند منازعته للموت قبل «خروج روحه»… !

نقلا عن عكاظ



كاريكاتير
X