الرئيسية / منهم ضحايا الكذب ؟

منهم ضحايا الكذب ؟

منهم ضحايا الكذب ؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

يمكنك إذا كنت صادقاً لا تسعى لمكسب شخصي أن تقول: هنيئاً لهم بما كسبوا و{كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} كما قال المولى عز وجل.
ولكن تأمل الوجه الآخر من الصورة.
لقد حدث (انقلاب) في المعايير القيمية بحيث أصبح الكذب ذكاء والصدق بلاهة، وبالتالي صار الصادق هو الغبي، والكذاب والمنافق ذو الوجهين هو الأكثر حنكة وفهلوة وشطارة مثلما يقول إخوتنا في الشقيقة مصر.
وللمفارقة: إذا كانت أسباب هذا الانقلاب في مجتمعات أخرى ترجع إلى العوز والمنافسة بسبب شح الموارد والمداخيل، فإنه هنا نشأ بسبب (الوفرة).
تلك (الوفرة) التي فتحت شهية الغزيرة الاستهلاكية على آخرها، فأصبح الكسب هو الهدف بغض النظر عن (الوسائل) لتحقيق هذه الأهداف، وإشباع هذه الرغبات.
وفي ظل مناخ مثل هذا، ما الذي نتوقعه من أصحاب هذه النزعات المادية الذاتية الشخصية، غير أن يدوسوا بكل القيم الأخلاقية والإنسانية في سبيل تحقيق طموحاتهم وأطماعهم؟!.
أتدري من هم ضحاياهم؟.
تحديداً، وبالدرجة الأولى، هم من يمثلون النقيض لهم، فتراهم يكيدون لهم، مستغلون في ذلك ضيق المسافة ما بين قلوبهم وما يجري على ألسنتهم من قول يعبر عما في هذي القلوب.
هؤلاء الصادقون لا يستطيعون تزوير الحقائق ولا تزوير أنفسهم، ولا تزوير ما في قلوبهم، ولذا فإنهم يفضحون أنفسهم بأنفسهم، فهم لا يعيرون لغير ما في ضمائرهم بالاً، لسبب بسيط، لأنهم في المقام الأول يخشون الله.



كاريكاتير