الرئيسية / من يعيد لـ ” الصحة” صحتها !؟

من يعيد لـ ” الصحة” صحتها !؟

من يعيد لـ ” الصحة” صحتها !؟

بقلم : أ.د.صالح بن سبعان

لست بذلك المتشائم القانط من حل وعلاج لهذا القطاع الخدمي الأخطر بين القطاعات.
إذ طالما أن وزير الصحة غير راضي عن الأداء من المرافق الصحية، وقد أقر مصرحاً بذلك أكثر من مرة، و طالما هو يبحث ويسعى حثيثاً لإيجاد حلول جذرية لمشاكل هذا القطاع ، فإن عما يبحث الأمل في النفوس.
لأن واحدة من أكثر مثبطات الهمم هي اليأس ، وأخطر محبطات العمل، المكابرة وعدم الاعتراف بالقصور ، وتزيينه.
لعل تعدد أطراف الخدمات الصحية يفضي مزيداً من التعقيد على مشاكلها، بينما تتعدد بالمقابل مسؤولية تصحيح المسار ورقابته على عدة جهات.
ولنأخذ قضية مثل قضية الأخطاء الطبية والنتائج المترتبة عليها ، سنجد أن هناك أكثر من طرف يمكن اعتباره متورطاً في هذه المسؤولية ، بعضها بشكل مباشر وبعضها بشكل غير مباشر.
فهناك جهات مسؤولة عن تعيين الأطباء وكافة كوادر الخدمات الطبية ، وفق معايير محددة.
وهناك جهات تشرف على توظيف هذه الكوادر وتسكينها في هيكل وظيفي تحدده احتياجات المستشفى أو المستوصف ، وهي التي تحدد واجبات الأفراد حسب مؤهلاتهم.
وهناك إدارة تتابع وتراقب عن كثب أداء هذه الكوادر على مدار الساعة والدقيقة، لأن الزمن عامل قاطع في هذا المجال وهذه الإدارة مسؤولة أيضاً بشكل مباشر عن الأخطاء التي يرتكبها كادرها في المرفق الطبي الذي تشرف على إدارته ثمة أخطاء إدارية يمكن أن تحركها إدارة المرفق في حق من إعترفها، وهناك أخطاء فنية وتجاوزات مهنية يجب أن ترفعها للجهات المركزية لتتخذ فيها الإجراء المنصوص عليه نظامياً.
مأزق حقيقي
وحين نأتي إلى هذا المحك سنجد محكمة شرعية تتخذ من الإجراءات ما يمليه الشرع ، ولكن ـــ وهنا مربط الفرس ـــ برأي من تسترشد هذه المحكمة الفنية / الشرعية؟.
ستجد أنها ستكون فكرتها عن الواقعة وتفسيرها من أطباء متخصصون.
أي أن ” النيابة ” التي ترفع التهمة لجهة الاختصاص القضائي بمواصفات وأركان الفعل محل التقاضي هي من الأطباء.
والمتهم ـــ أيضاً ـــ طبيب.
لا أزيد فأتحدث عن الحرص على هيبة ومكانة ومصداقية ” المهنة ” ، ولا عن ضعف النفس البشرية ومحاذير ميلها مع الهوى ، إذ لا حاجة لهذا الذي يعرفه الجميع.
ولكن الشاهد أننا إزاء مشكلة حقيقية يجب أن نبحث لها عن حل.
ولسنا ــــ للتذكير ـــ وحدنا من يعاني من هذه المشكلة ، إذ أن المشرعون في الولايات المتحدة يجدون أنفسهم في نفس المأزق، خاصة وأن ضحايا الأخطار الطبية المؤدية للموت والإعاقة هناك وصلت إلى نسب قياسية.
ولعل هذا ما يجعلهم يحكمون بأقصى حدود التعويض حين يحكمون في هذا النوع من القضايا ، ردعاً لمن لم يسقط في الفخ بعد.



كاريكاتير
X