الرئيسية / وداعاً «همام» العرضيات

وداعاً «همام» العرضيات

وداعاً «همام» العرضيات

بقلم : أحمد الشمراني

• لم اعتد يوماً الربكة في كتابة مقال كما هو حالي اليوم، ولم أشعر بصعوبة في إيجاد بداية لكتابة مقال كما هو واقعي اليوم.

• فمن فقدناه (عصر الجمعة) ليس مجرد اسم عادي بقدر ما يمثل لوحده قبيلة في رجل، وإن كنت أراه أكبر وأكبر من ذلك، ليس تقليلاً من أحد، ولكن هي مشاعر الكل أرويها لكم كما هي من خلال أسطر مرتبكة، فيها من الواقع ما يجعلني أستعين بذاكرة المكان وإنصاف الزمان يا بني سهيم.

• ففقيدكم هو فقيد وطن قبل أن يكون فقيد محافظة أو قبيلة، نقاسمكم فيه الحزن كما هو حال كل القبائل المجاورة، فمن مر بتلك الأماكن يعرف أن الشيخ بل العم بل الوالد سعيد بن منصور الهمام السهيمي كان هنا عنواناً بارزاً من خلاله تستدل على كل العرضيات.

• مات سعيد الهمام فوجدت كل من حضر جنازته يواسون بعضهم دون أن نعرف من الذي من الممكن أن تواسيه في معزل عن ذاك الجمع الغفير، وهنا تكمن أهمية الارتباط بابن همام وكل من يعرفه أو حتى يسمع به، الذي بلا شك أن فقده سيكون على امتداد الشطر الجنوبي من الوطن، ولاسيما أن حضوره في كل المناسبات كان يشكل علامة فارقة في الوفاء وفي الاحترام والتقدير.

• مات سعيد الهمام السهيمي ففقدت قبيلته على وجه التحديد كبير قوم، أو كما يسميه أهالي العرضيات «حلال العقد»، بمعنى أن قضية يتدخل لحلها تنتهي كما لو كانت غير موجودة أصلاً، وهنا يكمن التأثير الشخصي له في المنطقة بشكل عام وقبيلة بني سهيم بشكل خاص.

(2)

• الفرح ثرثار، أمّا الحزن فلا تستطيع أن تقيم معه حواراً، إنه منغلق على نفسه كمحار. بلى.. في إمكانك إغاظة الحزن بالفرح.. تكلّم ولو مع ورقة، هكذا قالت في إحدى رواياتها أحلام مستغانمي، ووجدت في هذا الكلام ما يجسد حالة مقالي الذي اختلط فيه الحزن والألم على فقيد كان بمثابة أب لأبناء جيلي وملهم لأجيال سبقتنا.

• مات العم سعيد الهمام قبل ‏أن يعرف بأنني كنت أحتمي به من هذا الحزن الذي يرافقني منذ طفولتي وكبر معي بعد موت والدي، فهل لهذا الحزن آخر.

(3)

• إن تمادى الحُزن فينا فرحمة الله أكبر.

• ومضة:

قال الحسن البصري (رحمه الله): إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى يوم مضى بعضك.

نقلا عن عكاظ



كاريكاتير