الرئيسية / أولوية الحج لدى السعودية

أولوية الحج لدى السعودية

أولوية الحج لدى السعودية

بقلم : عبدالحميد العمري

يقدر أن تتجاوز أعداد حجاج بيت الله الحرام بنهاية موسم الحج الجاري خلال 33 عاما مضت (1407 ـ 1439هـ)، سقف 64 مليون حاج وحاجة، قامت السعودية طوال تلك العقود وما سبقها بتسخير مواردها وإمكاناتها بالشكل اللازم، وعملت على تطويرها وتحسينها عاما بعد عام، بما يتضمنه كل ذلك من جهود مستمرة طوال فترات العام لاستضافة المعتمرين من داخل المملكة وخارجها، ووصل إجمالي ما تم إنفاقه على الارتقاء بالبنى التحتية ذات العلاقة المباشرة بالمشاعر المقدسة، إضافة إلى المصروفات التشغيلية للوفاء بالخدمات المقدمة للضيوف من حجاج ومعتمرين، إلى أعلى من 10 في المائة سنويا من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، منصبا اهتمامها لأجل تطوير وتحسين وتوسعة الحرمين الشريفين، ولم تدخر من الموارد اللازمة شيئا لأجل الوفاء والنجاح بذلك الدور العظيم، الذي وضعته في سنام أولوياتها تجاه الدين والأمة منذ تأسيسها على يد المؤسس المرحوم ـ بإذن الله تعالى ـ حتى اليوم، وإلى أن يرث الله الأرض وما عليها.

وبالحديث عن أهم وأبرز الخدمات التي وضعتها المملكة حتى تاريخه، للوفاء بأعلى درجات النجاح اللازمة للحج كل عام، وهو ما تقع مسؤولية الإعلام به على الجميع من الداخل والخارج دون استثناء، للوقوف قبل أي اعتبار آخر على الحقيقة ولا غيرها، التي بها وعليها تتبين الصورة كاملة كما يجب، وبما يقي من الوقوع ضحية لأي تضليل متعمد قد يقف خلفه أي طرف معاد للأمة بأسرها ولدينها وحضارتها، يدفعه إلى تلك الغاية الآثمة مآرب شيطانية، لم تعد خافية على أحد من أبناء الأمتين العربية والإسلامية.

تقوم العشرات من الأجهزة الحكومية وشبه الحكومية، وبشراكة مع مئات الجهات في القطاع الخاص، على أداء وتنفيذ أكثر من 136 خدمة في قطاع الخدمات العامة المقدمة لأجل خدمة ضيوف الرحمن، يتولى تأديتها على أعلى المستويات أكثر من 192.3 ألف عامل وعاملة في مختلف المجالات، من تلك الخدمات على سبيل المثال لا الحصر؛ تنفيذ ومتابعة الإشراف على جميع الخدمات اللازمة لنجاح الحج المقدمة من جميع الأجهزة الحكومية، والتحقق من سرعة إنهاء إجراءات الاستقبال بالمنافذ البرية والجوية والبحرية وتوجه الحجاج إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو إلى مساكنهم مباشرة، والإشراف على أداء الجهات العاملة بالمنافذ التي تشرف عليها الوزارة “مؤسسات الطوافة والأدلاء، مكتب الوكلاء الموحد، النقابة العامة للسيارات، مكتب إرشاد الحافلات” ورصد أوجه القصور، ومتابعة عمليات نقل الحجاج من المنافذ الجوية والبرية والبحرية إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة لتكون ميسرة وآمنة، وتفقد مساكن الحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة ومعالجة النواقص إن وجدت.

إضافة إلى متابعة توافر الكميات المعروضة من السلع والمواد التموينية الأساسية والوجبات الغذائية، ومتابعة توفر الكميات لدى الموردين وتجار المواد الغذائية والتموينية الأساسية، وتكثيف أعمال الرقابة على المحال التجارية للتأكد من جودة السلع الغذائية المعروضة وصلاحيتها للاستهلاك ومطابقتها للمواصفات القياسية، والرقابة الشاملة على جميع الخدمات المقدمة للحجاج، انتهاء بتوفير الرعاية الاجتماعية بالأطفال وكبار السن في مواقع الإيواء.

وللأهمية القصوى للجوانب الصحية للحجيج؛ يقوم على تقديم الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية لضيوف الرحمن أكثر من 32.6 ألف عامل وعاملة في القطاع الصحي، شاملة تقديم الخدمات الإسعافية الطارئة لحجاج بيت الله الحرام وفق الاحتياجات التشغيلية الميدانية، والتفتيش على الأغذية والأدوية والأجهزة الطبية في المنافذ الجوية والبرية والبحرية، والتفتيش على المنشآت الغذائية خلال موسم الحج في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، وإجراء عملية تقييم لوضع المنشآت الغذائية والعاملين بها وطرق تداول وحفظ الأغذية.

أما على مستوى الخدمات المقدمة في قطاع النقل، بما يمثله من ثقل مهم يسهم في تسهيل انتقال الحجاج من وإلى المشاعر المقدسة وداخلها، فقد تم تخصيص أكثر من 47.8 ألف عامل وعاملة للوفاء بمسؤوليات المتابعة والإشراف على إدارة الحركة في المطارات، والتنسيق مع العمليات الجوية لجدولة الرحلات ومتابعتها مع الشركات المشغلة، وتقديم الخدمات اللازمة للحجاج عبر صالات الحج، ونقلهم في المشاعر المقدسة “منى، عرفات، مزدلفة” عبر حافلات شركات النقل، وتنظيم انتقالهم من وإلى المسجد الحرام لأداء الصلوات، ومتابعة مغادرتهم وتشغيل الحافلات الخاصة بهم في المطارات، إضافة إلى تقديم الخدمات البريدية اللازمة لهم، وخدمات نقل الطرود البريدية من المملكة إلى بقية أنحاء العالم.

إنها الجهود التي يجهل كثير من خارج المملكة حجمها وصعوباتها، بل تفوق إمكانات أغلب الدول، إن لم تكن جميعها، حينما تستضيف دولة من الدول أكثر من 20 في المائة من حجم سكانها خلال أقل من أسبوعين. فهي جهود تتطلب تسخير وتوفير مئات الآلاف من الموارد البشرية “أمنيا، صحيا، خدمات، إلى آخر الجوانب الأخرى المساندة”، عدا الأرصدة المالية والمادية الهائلة التي تفوق ميزانيات كثير من الدول العربية والإسلامية، إضافة إلى ضرورة إعداد وتأهيل وتطوير البنى التحتية على المستويات كافة، بدءا من الموانئ والمطارات والطرق والمواصلات والمستشفيات والمراكز الأولية للعناية الصحية وغيرها من المرافق اللازمة لأداء هذه المهام الجسيمة، التي تعجز عن الوفاء بها دول مجتمعة تنتمي للدول النامية، ولا يعلم بحجمها إلا دول متقدمة تدرك تماما متطلبات واحتياجات استضافة هذه الملايين من البشر في بقعة صغيرة المكان، وخلال فترة وجيزة لا تتجاوز الأيام المعدودة.

ولا يسرد كل ذلك كمنّة من المملكة، التي وضعت في صدر أولوياتها على الإطلاق، مسؤولية الارتقاء بكل ما له علاقة باستضافة الملايين سنويا من حجاج ومعتمرين على أعلى المستويات والخدمات المقدمة، تؤكد الحقائق أنه ليس إلا بيانا بالغ الأهمية لحقائق قد تكون غابت جهلا أو عمدا، وقف وراءها عديد ممن اعتدنا على سماع صوتهم النشاز بالتزامن مع كل موسم للحج، لا تكتفي بعضها عن ترديد اتهاماتها المعلومة الأهداف إلى المملكة في كل مناسبة، بل قد تراها تتورط لمرات ومرات في تعمد إحداث كل ما يمكن أن يربك على حجاج بيت الله أداءهم لفريضة الركن الخامس من الإسلام، ولست أنا ولا غيري في حاجة إلى عناء إثبات خبث نوايا تلك الجهات، والجرائم التي تورطت في ارتكابها في أطهر البقاع المقدسة على وجه الأرض، وذهب ضحيتها المئات أو الآلاف من حجاج بيت الله.
والله ولي التوفيق.

نقلا عن الاقتصادية



كاريكاتير
X