أين تذهب هذا المساء؟!

أين تذهب هذا المساء؟!

ملابسات «الزواجات» في العالم العربي تدعو أحياناً للعجب، منها على سبيل المثال «زواجات القُصّر»، مثلما حدث قبل شهر في مدينة دسوق في مصر، عندما زفت عائلتان طفلاً وطفلة لا يتجاوز عمرهما 14 سنة.
وكان في منطقة الخليج إلى وقت قريب، يحق لابن العم أن «يحيّر ويحجر» على ابنة عمه الزواج من أحد غيره، حتى لو كانت هي غير راغبة فيه، وحتى لو كان هو متخلفاً عقلياً أو سيئ الخلق والخلقة، وتظل الفتاة ترسف بأغلال القهر، إلى أن يسترد الله أمانته.

صحيح أن هذا التقليد أصبح من الماضي، غير أن بديلاً آخر حل مكانه، عندما جثمت على الصدور ما سميت «الصحوة»، وأصدق مثال هذه القضية التي أطرحها أمامكم:
فهناك شاب يعمل أستاذاً في إحدى المدارس، تقدم لخطبة شابة تحمل شهادة الماجستير، وتعمل في منصب قيادي في إحدى الدوائر، وتحت إدارتها أكثر من 300 موظفة.
إلى هنا والموضوع طبيعي، ولكن جرت الرياح بما لا تشتهي السفن، فالفتاة والدها متوفَّى، وأخوها الكبير هو الذي يعتبر في هذه الحالة ولي أمرها، وتفاجأ الاثنان برفضه لهذه الزيجة.

وتقدمت الفتاة إلى دائرة الأحوال الشخصية بالمحكمة، بدعوى «العضل» ضد أخيها، ما حرمها من الزواج لمدة سبعة أعوام.
ودافع شقيق الفتاة أمام المحكمة قائلاً إن المتقدم للزواج غير مكافئ لشقيقته في الدين، كونه قد شوهد وهو يعزف على العود في مناسبتين.
وأتى الأستاذ الخاطب بتزكية من إمام أحد المساجد، وكذلك من زملائه، على أنه من المداومين على الصلاة.
ورغم ذلك، رفضت المحكمة تلك التزكيات، وأيدت رأي شقيقها بأن الأستاذ ليس مكافئاً للفتاة دينياً، وما زالت المسكينة «تتلطش» بين أروقة المحاكم.
الذي جعلني أسترجع تلك الحادثة القديمة، هو ذلك الخبر الذي قرأته قبل أيام، وجاء فيه:
تحتضن الرياض قريباً دورة لتعلم العزف على الكمان، تستمر ستة أشهر، بإشراف العازف محمود سرور، وبحسب ما ذكرته صحيفة «مكة»، فإن الدورة مخصصة للرجال، وسوف تتاح للسيدات بعد شهرين.

وها هو أيضاً عازف العود العراقي الشهير، نصير شمه، يحيي حفلة موسيقية مكونة من 40 عازفاً في مركز «إثراء» بالمملكة.
وفي اليوم نفسه بالذات، نشر إعلان في صحيفة أخرى، وعنوانه: أين تذهب هذا المساء؟!
1- حفلة غنائية لعمرو دياب، في الدرعية. 2- حفلة موسيقية لمحمود سرور برابغ. 3- عرض بيت الكوميديا، لجمعية الثقافة والفنون بالدمام. 4- «ارتحال» عروض ترفيهية بالمدينة المنورة.
فأين كنّا؟ وأين أصبحنا؟!

نقلا عن الشرق الأوسط

التعليقات مغلقة.

5 تعليقات

  • 5
    سكن الليل

    كأني بلسان حال الشباب سيجيبك متنهداً .. ابو الفدا ولا الليل .. وسيستطرد لسان حالهم قائلاً ..الموسيقى والغناء وعمرو دياب والعروض الترفيهية الأطفالية كلها ليست مشكلة .. كلها في النت .

  • 4
    غير معروف

    ايامها جدة والرياض و الخبر لم تغزوها جيوش ** و التي حصلت بعد الطفرة الاولى وحولتها الى قرى عملاقة.

  • 3
    ابو جلمبو

    ههههه لسة المشوار في اوله اتذكر قبل النومة وليست الصحوة كانت تقام حفلات راس السنة في الفنادق الكبرى بجدة وكنا نروح فندق العطاس في ابحر ونسبح والمسبح مليان *وبعده بالليل نسهر في سينما الفندق.

  • 2
    د عزيز

    اين صنصبح واين سنكون !!!اذا كان العزف على قائمة اهتماماتنا!!!!! بعدين حادثة العضل هذه تم اشباعها بحثا منذ زمن…اجترار القصص لايجدي ..!!! الله الهادي

  • 1
    غير معروف

    هنا تكمن إعادة تأهيل المجتمع من داء فقه الصحوة فقه البدع والمحرمات فقه العنصرية والطائفية فقه الإقصاء والتخلف. العلاج ثلاثي الأبعاد لهذا الداء العضال: ترفيه + فن + رياضة.