ما الفرق بين الشعوب المثقفة والاستهلاكية؟

ما الفرق بين الشعوب المثقفة والاستهلاكية؟

ما الذي يجعل الشعوب المثقفة مفتونة دائمًا بالتاريخ والآثار؟

العقل يشبه الإسفنجة، إنها تأخذ لون السائل التي تنغمس به، وحينما تعصرها، فإنها تسكب السائل ذاته للخارج. هناك عقول انغمست تمامًا في الحياة اليومية، تلك التي انطبعت بالنزعة الفردانية العالمية. إن أهم شعارات الحياة المادية، هو أن لا تلتفت للخلف، فتبقيك في حالة ركض دائبة، لتسابق ملايين الناس لنيل تلك الوظيفة، أو ذاك التميز، أو المشروع. هذا ما يشغل إنسان اليوم، كيف يشبع حواسه، كيف يتقدم على الآخرين، وكيف يستحوذ على الأشياء. لا وقت لديه للتفكير في الأمس. إن عبارة «الماضي» أصبحت مخيفة للإنسان المعاصر. كل شيء يتقادم، فإنه يزال مثل النفاية. وكان يمكن أن يكون هذا الاتجاه مثالياً، لو كان معنياً بالآلام والجروح والذكريات المزعجة. الأشخاص الذين لا ينظفون رؤوسهم من الأحداث المؤسفة التي حدثت في الماضي، لا يسعهم مطلقًا استقبال هبات الحياة ومفاجآتها السعيدة. لأن الحيز ممتلئ تمامًا. ليس هذا ما نتحدث عنه، بل عن التاريخ، عن الأرض والأسلاف، كيف كانت هذه الأرض قبل قدومنا؟ كيف عاش الأسلاف والآباء، ما هي أدواتهم، كيف كانوا يسيرون هذه الحياة بممتلكاتهم البسيطة؟ إن العقول الغارقة في التبضع والطعام والحياة السطحية الفارهة، لن تنشغل بتلك الأسئلة.

عظم بشري تم اكتشافه في تيماء، شمالاً. يعود تاريخه إلى 90 ألف عامٍ. أحفورة (ناب فيل) عُثر عليها قرب بحيرة قديمة في المنطقة ذاتها، أعني تيماء. ومؤخرًا تم العثور على نقش هيروغليفي على صخرة ثابتة، يحمل توقيعًا للفرعون رمسيس الثالث، في القرن الثاني عشر قبل الميلاد. برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري يولي اهتمامًا كبيرًا لهذه الآثار، وتنفق الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بسخاء لصون هذا التراث وحمايته. وقد جعلت الهيئة من أهدافها تعريف المواطن بها، وتكريس قيمتها في الذاكرة الاجتماعية. لكن السؤال المؤلم الآن، هل نحن مجتمع شغوف بالآثار؟ هل نهتم لاكتشاف ناب فيل أو عظمًا بشريا أو نقشا فرعونيا في أراضينا؟ إنني أوجه السؤال للقارئ وبكل شفافية: لو خيرت بين الجلوس في أحد المطاعم الراقية مع مجموعة من الأصدقاء، أو رؤية تلك الأحافير عن كثب، ماذا ستختار؟ إجابة هذا السؤال على نطاق واسع ستحدد ما إذا كنا مجتمعًا مثقفاً أو استهلاكياً.

نقلا عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

7 تعليقات

  • 7
    ابو وضحا

    اما في ما يتعلق بالاستهلاك فنحن شعب استهلاكي ( مهايطي ) ومقلد وليس ادل على ذلك من انتشار محلات الحلويات والمقاهي والكفي شوب وأخيرا بدأ السباق للحاق بنصيب الأسد من محلات تقديم ( الشيشة النسائية )

  • 6
    هايلوكس

    الحقيقة سأختارجلسة المطعم حتى لومو راقي..ثاتياً الشغف بالآثار بصراحة ما أشوف له معنى إلا إذا..ما الذي يجعلني أهيم في مع أشياء لم أرتبط بهاعاطفياً..صدقيني شريط كاترج قديم ألذ عندي من كل تحف طسم وجديس .

  • 5
    ابو وضحا

    اما في ما يتعلق بثقافتنا تجاه الاكتشافات الاثرية وما تزخر به بلادنا من كنوز اثرية فللحق نحن قبل رؤية 2030 لدينا ارث ثقافي ديني تجاه هذه الاثار وأيضا لانرى اثارنا سوى في بعض المعارض خلف صناديق زجاجية

  • 4
    ابو وضحا

    نحن شعب اغلبه من الفئة العمرية الشابة وهذا يعني اننا نملك ثقافة عالية كما قال ولي العهد ،لكن للأسف دائما يغلب على ثقافتنا تقليد الاخر، مثلا في التعليم نقلد توجه الاخرين بعيدا عن رغبتنا وامكانياتنا(1

  • 3
    فيصل عوض

    اعظم آثار بالدنيا في مصر وسرقة وتم العبث بها بل لولى الأوربي لما احت التفت لها أساسا.

  • 2
    فيصل عوض

    سيجاوبك الشحط وماذا افعل و استفيد من ناب فيل قبل مليون عام أو من نقوش فرعوني لا علاقة له في اسلوم العرب والرياجيل ولا دين لهم؟

  • 1
    فيصل عوض

    اذا تقابلتي مع شخص وسألك من أي العرب أنت ومن أي قبيلة فاعلمي أنه نتاج مجتمع مثقف. أما اذا لم يعطي هذا الموضوع أي اهتمام وناقاشة في قضايا عامة وهادئ فاعلمي أنه لا يملك من اسلوم العرب والرياجيل أي شي