طارت الطيور بأرزاقها

طارت الطيور بأرزاقها

كان في يقيني أن القلاقل والانفلات والسرقات غالباً ما تتم في بلاد العالم الثالث من الدول الفاشلة، وأن دول العالم الأول، لما تتمتع به من الانضباط الأمني والرقي الحضاري، تندر فيها التجاوزات والتعديات.
ولو أخذنا بريطانيا نموذجاً في الصرامة الأمنية، فأول ما يخطر على بالنا (اسكوتلنديارد)؛ تلك المؤسسة العريقة التي لا يخرّ منها الماء. ولأول مرة أعلم أن باب النجار من الممكن أن يكون «مخلّعاً»، وهذا هو ما صدمني – حتى لو كان ذلك الباب هو باب جهاز الاستخبارات البريطاني (SIS).
والذي دعاني إلى هذا هو تقرير اطلعت عليه يتحدث عن السرقات في بريطانيا، وفين؟! إنها تمت في معقل قطاع أمني تفخر به الحكومة، لما يتميز من الانضباط والاحترافية، واقرأوا معي: كشفت دراسة جديدة نشرتها صحيفة «ديلي ميل» أن مركزاً أو سيارة دورية للشرطة البريطانية تتعرض للسرقة كل يوم في إنجلترا وويلز. كما أن اللصوص سرقوا حتى أحذية وخوذات لرجال الشرطة، وكاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة، وأموالاً وأسطوانات حبر للطابعات، وسيفاً، وحتى زجاجات الجعة لم يتركوها ليستمتع بها الضباط.
وأشارت إلى أن شرطة مدينة مانشستر حلت في المرتبة الثانية وتعرضت لـ45 جريمة سرقة لسيارات دورياتها، و10 جرائم سرقة لمخافرها، وقام مخربون بإحراق 8 منها، ومعلوم أن 17 فرقة للشرطة تعرضت لـ496 سرقة وهجومات حرق.
ورحم الله المملكة المتحدة عندما كانت لا تغيب عنها الشمس في عهد الملك جورج الثالث، ففي ذلك العهد حكم على نشال يدعى جيمس هاردي بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات يقضيها في المنفى الأسترالي، وذلك لأنه سرق منديلاً بقيمة أحد عشر بنساً، وكان حظه سعيداً؛ لأنه لو أن قيمة المنديل زادت بنساً واحداً، وبلغت (شلناً)، لكان حكم عليه بالإعدام.
وما أبعد الفرق بين عصره وحادث آخر حصل في العصر الحديث، وذلك عندما اشتكى أحد الأندية الرياضية المغلقة من السرقات، فوضعت شرطة (دونكاستر) كاميرا بين خزائن الثياب لتفضح السارق. وعندما استعرضوا الفيلم، لاحظوا أن الشيء الوحيد الذي تمكنوا من تصويره هو زميل لهم يهيم في كل اتجاه (ربي كما خلقتني) يبحث عن ملابسه المسروقة؛ إذ أن نفسه قد هفّته ليدخل (الساونا) لمدة عشر دقائق، وخلع ملابسه وعلقها مع المنشفة، ودخل لكي يستمتع، وعندما خرج لم يجد لا ملابسه ولا حتى المنشفة، فقد طارت الطيور بأرزاقها.
نقلا عن الشرق الاوسط