التولي يوم العنف

التولي يوم العنف

أمسينا مؤخراً نقرأ في ديوانيات التواصل الاجتماعي و منصات السوشيل ميديا؛ ونشاهد (غير مستمتعين) إلى بعض القنوات الأخبارية السبّاقة إلى بث ما يشق على ذوي النهى ويسهم في إشاعة (الفاحشة في الذين آمنوا) عن ” حالات تمرد الأبناء على أولياء الأمور وعقوقهم؛ وعن مغادرةِ البنات للبيوت هرباً من التعنيف ” – زعمنَ – برعايةٍ من أخرياتٍ ودعمٍ من آخرين !

هذه الحالات قد تبدو قليلة مقارنة بالأسر الكريمة والعوائل المحافظة مترابطة الأفراد في المملكة؛ وهي البلد المستهدف بالتغريب والتخريب على وجه الخصوص، حيث لا توجه وسائلُ الإعلام عدساتها إلى هذه الشريحة المجتمعية المنضبطة بالمباديء وهي الأكثر نسبةً وتغييباً عن المشهد ؛ بل تعمد إلى تجاهلها كتجاهل مواقيت الصلاة.

ولي وقفة تساؤل ههنا أخص به أولئك المتمردين على أوليائهم والهاربات إلى نعيم الجحيم ..
هل يعقل أن تهتز شجرة بلا ريح؟ أو يصدرَ دخان بلا نار ؟ وتنوحَ ثكلى بلا فقد ؟

إن العقل يرفض تصديق ما يشيع من حالات التعنيف دون سبب، فالأب الذي اختار امرأة لتكون سكنه وبدأ بتكوين أسرة يتلطف بصغاره ويستهلك عمره لخدمتهم ويؤمن لهم المسكن والمأمن والمطعم والملبس، ويراقب هذه الأجسام الصغيرة ذات الأرواح الطاهرة وهي تنمو وينمو معها حبه لها ورحمته وعطاؤه وخوفه من أن يلحق بهم أذى أو يمسهم ضر؛ يصعب على الفطِن أن يهضم ما مضغته أكاذيب المعنفات!
لندرك إدراكاً واعياً أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن للدخلاء حظاً وافراً من الضغط على الآباء لهدم قوامتهم، وعلى الأبناء لتهشيم قيمهم، والبنات لبخس قيمتهم.

ويتحتم على ولي الأمر وأولياء الأمور الحزم لدفع البلاء عن حرمة عِرض الحي والميْت، وحجْر الوباء قبل استيطانه في كل بيت، ومنع استنساخ العينات العاقة من البنات، فما من عنفٍ يصدق أن يطلق عليه (عنف) مثلما عهدناه إبان تربية آبائنا لنا وصقلهم لقوى التحمل فينا ورغم ذلك (العنف) جاد الزمن بتخريج جيلٍ سالم من التكسير لا ينقم ولا ينتقم.

وبتتبع خطوط الموضة الجديدة من التمرد الملقب بالتعنيف نجزم أن للعقوق الصدارةَ في كل ذلك، وللتراخي في التربية المركز الثاني، فتمكين الفتى والفتاة من أمانيها يخلق مسوخاً أقرب للشيطان منه للإنسان، وقد ورد عن الفاروق رضي الله عنه قولٌ مُليءَ حكمة ونوراً : (اضربوا على نسائكم بالجوع والعُري) فلأن قلة الطعام تشكم القوة؛ وقديم الكساء يكسر الغرور، ولك أن تسرح بفكرك أيها الولي الكريم وتتأمل البعد الثالث والرابع والخامس في أثر عمر وما في قوله من دبلومات تربوية .

وأقترح على المعنفات حلولاً ممكنة – إن أردن إصلاحاً – منها : اللجوء إلى كبير في العائلة ممن له تأثير إيجابي يبني ولا يهدم ينصح ولا يشمت ويكون له تأثير على المعنِف ، ومنها استشارة جمعية إصلاح أسري ففيها موظفات مختصات مدرَبات على فن التعامل مع الأزمات؛ دون الإفصاح لهن عن الألقاب إذ أن المشكلة فردية لا تنسب إلى عائلة، وفي آخر المدار يكون اللجوء إلى القانون ليحكم بالعدل مراعية في ذلك حرمة وليها واحترام ذاتها.

أما الاندفاع إلى هاوية اللجوء إلى مجاهيل الدول اللدودة فإن هذا يتعدى العقل إلى الجهل ويتجاوز الإصلاح إلى الإفساد .

همسة أخيرة أيها الأبناء المتضررون وأيتها البنات المعنفات ..
وقّروا كبيركم ، وأطيعوا من ولاه الله عليكم ، وتلطفوا بمن بنوا لبناتكم الأولى ، وحافظوا على المسافات النظامية بينكم تغنموا .
فيا مرحباً بكم في أحضان الطهر ولا مرحباً بكم في دوائر الوزر .

والله يتولى الصالحين

التعليقات مغلقة.

3 تعليقات

  • 3
    غير معروف

    ليت لو يتم إنشاء مراكز في الأحياء للحمايه من العنف والإيذاء فيها اقسام تخص الرجال واخرى للنساء يعمل بها مختصين نفسيين ومختصات نفسيات لمعالجة المعنفات وحمايتهن وتأهيلهن وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهن

  • 2
    غير معروف

    أحسنت احسن الله إليك

  • 1
    غير معروف

    نور في عتمة ظلام كثير من المستكتبين