المسلمون في بريطانيا «والحل النازي»

المسلمون في بريطانيا «والحل النازي»

عقدت صحيفة أخبار المسلمين (The Muslim News) الشهرية مؤتمراً للاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها في بريطانيا. وكان موضوع النقاش الأهم في هذا المؤتمر هو: «تصوير الإسلام والمسلمين من قبل وسائل الإعلام البريطانية». وقد نشرت صحيفة «الإندبندنت» قراءة جميلة لهذا الموضوع المهم تحت عنوان: «الأخلاقيات هي الطريق الوحيد: لا قيمة لمحاولة خلق توازن صوري بين السلبيات والإيجابيات في تغطية الإسلام والمسلمين»؛ حيث يرى الكاتب «ويل غور» أن معظم إشارات الصحف البريطانية إلى الدين الإسلامي وأتباعه في الآونة الأخيرة سلبية؛ حيث كان الشغل الشاغل سواء للإعلام البريطاني أو المواطن هو التهديد الحقيقي الذي يشكله المتطرفون ذوو الدوافع الدينية سواء في الداخل والخارج. ومع الأسف، فإن بعض هؤلاء المتطرفين يتدثرون بعباءة الدين الإسلامي عند القيام بأعمالهم المشينة، وهنا لم تنجح الصحف البريطانية في التفريق بين المتطرفين الإسلاميين الذين يدعون الإسلام وفق تفسيراتهم الخاصة، وبين عامة المسلمين الذين لا يوافقون على تفسير الإسلام الذي يقدمه هؤلاء المتطرفون. فكلا الفريقين يُسمون، في نهاية المطاف، مسلمين. والأمر يتشابه كثيراً مع عدم التفريق بين بعض الطوائف المسيحية المتطرفة، التي تتبع تفسيراً للمسيحية يختلف عن التفسير الديني الرسمي لها في إنجلترا؛ حيث يسمى كلا الفريقين أيضا مسيحيين.

ومع أن كاتب المقال لا يرى ضرورة تعمد عمل توازن في التغطيات الصحافية بين الإيجابيات والسلبيات؛ كون هذا التوازن المتعمد سيقود إلى إبعاد الصحف عن مهمتها الرئيسة، وهي مناقشة الأخبار السلبية بحد ذاتها، إلا أن مثل هذا التوازن سيقود وبلا شك إلى تخفيف حدة الانقسام في المجتمع البريطاني. فمسلمو بريطانيا، كغيرهم من الأقليات العرقية، في حاجة إلى الشعور باحتواء المجتمع الذي ينتمون إليه. ولو استمرت الصحف البريطانية في تناول الأخبار السلبية المتعلقة بالمتطرفين، فإن شيطنة هذه الأقلية كاملة أمر حتمي؛ حيث تم تصوير الإسلام ومعتنقيه بأنهم يمثلون تهديداً للمجتمع البريطاني، وللقيم الغربية. ولعل أحد إفرازات هذه الشيطنة ذلك الاحتقان لدى بعض المواطنين البريطانيين تجاه الأقلية المسلمة؛ حيث ترك أحد القراء لهذا الموضوع على صحيفة «الإندبندنت» رأيه في التعامل مع المهاجرين المسلمين والمتمثل، كما يرى، في إعادة فتح غرف الغاز النازية!!

نقلاً عن الرياض