هذا والله هو «البلّشة»

هذا والله هو «البلّشة»

إنها سُنة حسنة، هي خلع الأحذية والنعال والشباشب قبل دخول المصلين المساجد، غير أنهم في أحد المساجد في الجزائر «استصابوا» من تكرار سرقة أحذيتهم، وبعد البحث الطويل عن ذلك العابث الذي يتعمد فردة واحدة ويترك الثانية، اتضح أخيراً أنه مجرد كلب، حيث كان يغتنم شروع المصلين في أداء الصلاة ليقوم بالتوجه إلى مكان الأحذية ويأخذها إلى وجهة غير معلومة، والغريب في الأمر أن هذا الكلب كان لا يأتي إلا في مواقيت الصلاة.
عندها أصبحوا يتحرّجون من تركها كيفما اتفق، وأصبحوا يضعونها في أدراج الدولاب الذي استحدثته إدارة المسجد، والفضل للكلب في هذا الدرس الحضاري الذي أعطاه لهم.
غير أن هناك لص أحذية حقيقياً من بني الإنسان، والقصة وما فيها أنه في أحد مساجد عمان بالأردن، سطا لصّ في عزّ الشتاء على أحذية المصلين عندما كانوا منهمكين بأداء الصلاة، وجمعها كلها في شوال كبير، «وهذاك هو وجه الضيف» أي أنه فرّ بالغنيمة.
وعندما سلّم الإمام وخرج المصلون لم يجدوا فردة واحدة منها، وكان منظرهم مؤلماً ومضحكاً، وهم يتخطّون ويحجلون حفاة وسط أكوام الثلوج.
المنظر الذي يدعو للاشمئزاز فعلاً هو منظر الأحذية المبعثرة أمام أبواب المساجد، وأعجبني الإجراء الذي اتخذه أحد القائمين في أحد المساجد بالسعودية، عندما وضع دولاباً كبيراً به رفوف كثيرة مرتبة ومرقمة، وبجانبه وضع «سلة للمهملات»، وكل مصلٍّ لا يضع حذاءه في أحد الرفوف، يرمي حذاءه في تلك السلّة، ويذهب رأساً للكبّ في الحاوية العمومية، وتنطبق عليه مقولة: «من أمن العقوبة أساء الأدب».
***
هذه حادثة حقيقية رواها لي أحدهم، قائلاً:
كنت حاضراً أحد المجالس، وفيها رجال كبار السن من البادية، وكان من ضمن الحضور إمام أحد المساجد، وأخذ يتكلم معهم، وينصحهم حتى وصل إلى الحديث الشريف، الذي جاء فيه: «حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه»، ثم قال أخرجه الطبراني.
فسأله أحد الشيبان، قائلاً بكل براءة: «الطبراني هو الذي أخرج الضبّ؟!»، فردّ عليه الإمام: «لا هو الذي أخرج الحديث»، فعاد الشايب يسأله: «يعني من جحر الضبّ؟!».
فتأفف الإمام من أسئلته، فقال له بحدّة: «لا، يا ابن الحلال، أخرجه يعني رواه ليبين صحة السند»، ومع ذلك لم يفهم ويستوعب الشايب الكلام، لأنه عاد يسأله قائلاً:
«طيب بعدين، الضب وش صار عليه»؟!
فصمت الإمام ولم يجبْه، ولكنه التفت إلينا قائلاً: «هذا والله هو البلّشة، أرجوكم يا جماعة من يفكنّي منّه»؟!
نقلا عن الشرق الاوسط