حربنا مع إيران تتطلب زمناً

حربنا مع إيران تتطلب زمناً

كنت أنتظر بشغف أن تحسم الولايات المتحدة ومعها حلفاؤها خلافنا مع إيران الملالي بضربة عسكرية فاصلة. أحد الأصدقاء له رأي آخر، وجدته أكثر موضوعية وعقلانية من رأيي، مفاده أن يستمر حصار إيران اقتصادياً وإنهاكها من الداخل واستنزاف قدراتها، وسوف تقوم شعوبها من الداخل بمهمة الإطاحة بالنظام وتخليص العالم منه؛ ففي رأيه أن أي ضربة عسكرية أمريكية ستؤدي إلى التفاف الشعب الإيراني حول نظام الملالي، وسيزيد من قوته، فعلا وسيكرس شرعيته بالشكل والمضمون الذي يجعله أشد مقاومة للحصار الاقتصادي، والإمعان في العناد والمكابرة. وبعد التفكير فيما قاله صاحبي وجدت فعلا أن ما يقوله أقرب إلى الصواب. فنظام الولي الفقيه نظام أيديولوجي، والنظم الأيديولوجية تحتاج لإسقاطها إلى تهيئة كثير من العوامل والظروف الموضوعية، والأهم (الزمن) ليتحقق سقوطها. وأضاف: صدام حسين حارب إيران الملالي ثماني سنوات، وأجبر الخميني راغمًا على الرضوخ للسلام، وكان هذا الرضوخ بمثابة الهزيمة المنكرة، فهل أدت هذه الهزيمة إلى إسقاط النظام؟ .. دولة الولي الفقيه لا تقوم على شرعية دنيوية، وإنما على شرعية دينية طائفية، تختلط شرعيتها إلى حد التمازج بالهوية الطائفية للأفراد، ما جعلهم في النتيجة يتشبثون بالنظام أكثر من ذي قبل.
يقول صاحبي: إن شرعيات الدول المعاصرة اليوم هي أولا وقبل كل شيء شرعية تتكئ على الاقتصاد، فإذا اهتزت القواعد التي يقوم عليها هذا النظام، ووهنت معطياته، فإن إسقاطه بالتالي يكون أكثر احتمالية. ووفق هذه المعادلة فإننا يجب أن لا نستعجل الأمر، ونُعطي للزمن دوره، وسنجد في النهاية أن الإيرانيين هم من سيقومون بإسقاطه، وتغييره إما شكلا ومضمونا، وهذا ما نطمح إليه، أو على الأقل مضمونا فقط، بحيث ينتقل من (الثورة) إلى (الدولة)، وهذا بالنسبة لنا كافٍ.
ويبدو أن العالم، وبالذات الأوربيين، بدأ يغير نظرته لهذا النظام، وانضم إلى الرئيس الأمريكي كثير من دول الغرب التي كانت تتحفظ على قرار انسحابه من اتفاقية فينا النووية، حتى أن رئيسة الوزراء الألمانية انجيلا ميركل قالت إن المعضلة الإيرانية ستطرح في قمة مجموعة العشرين التي ستنعقد في اليابان. وهذا بالنسبة لنا تغيرًا جوهريا، يعني فيما يعنيه أن قضية إيران انتقلت من كونها قضية إقليمية، إلى أنها أصبحت قضية دولية، تعنى بها كبريات الدول الأقوى اقتصاديًّا.
نقطة أخيرة أود أن أشير إليها هنا، وهي أن الإيرانيين كما يظهرون من مواقفهم يجزمون أن الرئيس ترامب يتحاشى الحرب، وقد تحمل كثيرًا في هذا الاتجاه رغم استفزاز الإيرانيين ومشاكساتهم ومشاكسات أذرعتهم في المنطقة، لكن هذا لا يعني إطلاقا أن الإيرانيين إذا بالغوا في تحرشاتهم واستفزازاتهم وإظهار عنترياتهم، أنه سيبقى متحملا أكثر، بل ستكون ضربة ساحقة ماحقة تجردهم من كل قواهم، التي هي إذا قارناها بالقوة الأمريكية المتفوقة فلا يمكن مقارنتها مع قوة إيران وصواريخها التنكية. وعلى أية حال فليس أمام الإيرانيين إلا خيار الرضوخ، والحوار، وإلا الفناء.

إلى اللقاء

نقلا عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

14 تعليق

  • 14
    غير معروف

    لسنا في حرب مع إيران ولا يقول بهذا إلا الصحونج المؤدلجين والغلاة الماضويين لا كرها في شركائهم الملالي في العنصرية والطائفية إنما يستخدمون أسلوبك يا أخ محمد ليفسدوا في الأرض و يهينوا كرامة الإنسان

  • 13
    غير معروف

    أنت بهذاالطرح تسعى إلى إدامةنهج الصحونج في استخدام الطائفيةوالتغريب ونهج الملالي في استخدام قضيةفلسطين كوسيلةلتحقيق مصالحهم الشخصية.الوطن ثم الوطن ثم الوطن وماعداه يتم التعامل معه ضمن المنظومة الدولية

  • 12
    غير معروف

    الملالي في طهران والصحونج عندنايشتركون في غايةواحدةوهي البقاءفي دائرةصنع القراروبهذايختلقون عدواوهميا كوسيلةلتحقيق غايتهم،الملالي يستخدمون قضيةفلسطين والصحونج يستخدمون الطائفية:الشيعة”والتغريب.كفاية

  • 11
    غير معروف

    الصحونج يريدون إشغال الوطن وتوريطه في خصومات وحروب طائفيةكوسيلةلبقائهم في دائرةالضوء.هؤلاءالمؤدلجين لايهمهم إلاتحقيق مصالحهم الشخصيةحتى لوكانت على حساب تطورالمكان وبناءالإنسان.عنصريون وأنانيون وفاسد

  • 10
    غير معروف

    عالم القرن21ومابعده لايعترف بـالانتماءات الدينية”مسلمين”ولاالعرقية”عرب”بل بالديموقراطيةالعلمانيةالتي يتساوى فيهاالمواطنين في الحقوق والواجبات.مثال:المملكةليست مسؤولةعن فلسطين إلاضمن المنظومة الدولية

  • 9
    غير معروف

    كلفة تصنيع طائرة الدرون التي اسقطتها ايران تتجاوز نصف مليار ريال.

  • 8
    غير معروف

    تعليق مخالف

  • 7
    علي محمد

    لن يكون هناك حرب في الخليج ,, وليس من مصلحة السعوديه الدخول بحرب مع ايران ,, وانتهى عصر سوف نحارب معك باسم العروبه والاسلام . ولوحاربت السعوديه ايران فلن تجد دوله عربيه تساعدها

  • 6
    غير معروف

    حاصرون قطر..
    ‏و بالمقابل، يعترفون بإسرائيل
    ‏.
    ‏يريدون اجتثاث الإخوان
    ‏وبالمقابل، يتسامحون مع الصهاينة
    ‏.
    ‏يحاربون المقاومة بفلسطين
    ‏والمقابل، يتعاونون عسكريا مع الصهاينة
    ‏.

  • 5
    غير معروف

    يعني كم يا مسنشار ٣٠ سنة محنا من ١٩٨٠ والمشاكل الايرانية موجودة ونتعايش معها ولكن قول الذل وغض الطرف السعودي والاستعانة بعصا امريكا لم تعد ترهب الخصم الايراني المتمرس على كل العقوبات

  • 4
    أبو العز الدمشقي

    أخبارنا من روسيا تقول
    بأن التنسيق بين روسيا وإيران تجاوز كل الحدود ووصل إلى الاقمار الصناعية
    روسيا والصين نصبتا فخا لأمريكا بإيران ولهذا هرب ترامب عند أول لسعة
    اللسعة الايرانية كانت مؤلمة جدا

  • 3
    أبو العز الدمشقي

    أنا أتعجب من كم الغباء عند البعض؟
    لو علم صدام أن النفط بحماية أمريكا لما غزا الكويت؟
    إيران ليست وحيدة
    لو هزمت إيران فسيتبعها هزيمة روسيا والصين؟
    من يريد محاربة روسيا والصين فليتقدم وأمريكا هربت

  • 2
    ٠٠٧

    التحرك القادم والضربه العسكريه القادمه ضد إيران ليس تحرك وضربه امريكيه … بل تحرك وتحالف دولي ضد إيران بسبب مشاكسه إيران وبلطجتها لحماية الملاحه الدوليه

  • 1
    ٠٠٧

    صحيح أن امريكا لم ترد بضربه عسكريه بسبب إسقاط الطائره الدرون … ولكنها فعلت أفضل وأقوى من ذلك …امريكا بدأت بحشد تحالف دولي لحماية الملاحه الدوليه وتشديد الحصار على إيران أكثر وأكثر واكثر