عن قضية الولاية أحدثكم

عن قضية الولاية أحدثكم

هناك كثير من الأعراف المرعية في مجتمعنا تنطلق من العادات والتقاليد وليس منطلقاً شرعياً، غير أن هناك كثيرين، ومعهم بعض الوعاظ، يُسبغ على هذه العادات والتقاليد ثوباً مزوراً دينياً، فيصبح مع الزمن والممارسة والتراكمات وكأنها ممارسة شرعية. وفي بلادنا للأسف الشديد كثير من هذه الممارسات والتقاليد أسبغ عليها بعض غلاة المتشددين وكذلك المحافظين اجتماعياً ثوباً من أثواب التقديس، رغم أنها لا علاقة لها بالدين والشريعة إلا في جوانب محددة، إضافة إلى أنها محل خلاف بين الفقهاء والمذاهب، ولا يملك أولئك الغلاة دليلاً أو نصاً شرعياً قطعياً على ما يقولون، اللهم إلا وسيلتهم التي غالوا في تطبيقها (سد باب الذرائع).
أشهر هذه التقاليد التي جرى إقحامها في الحلال والحرام مسألة الولاية الذكورية على المرأة، والذي أعلن من مصادر موثوقة أن الدولة بصدد إعادة تنظيمها تنظيماً يجعل الفصل فيها لسلطة القضاء. التنظيم الجديد الذي ننتظر صدوره يعطي الفرد ذكراً كان أم أنثى حق الولاية على نفسه متى ما بلغ سن الرشد الذي حدده النظام بثمانية عشر عاماً، وإذا رأى وليها قبل أن تصل لهذا السن أنها ليست كفؤاً لتحمل مسؤولية الولاية على نفسها فإن الفصل في هذه القضية يرجع للقاضي حصراً، الذي يتحقق من الأسباب والمبررات، ويقضي بما يراه أقرب إلى الصواب.

في تقديري أن هذه المعالجة لهذه القضية بالشكل الذي تحدثت عنه التسريبات كان تصرفاً غاية في الذكاء، ويخرج الدولة من المسؤولية، ويجعل قضية ولاية المرأة على نفسها بعد وصولها إلى سن الرشد في يدها، فإذا كان ثمة مبررات وأسباب تستدعي إبقاء وصاية الرجل على المرأة بعد بلوغها سن الرشد، فالأمر موكول للقضاء، الذي يستعرض الأسباب فإذا كانت وجيهة فإنه (يقضي) باستمرار ولاية الرجل على المرأة، فإذا وجدها مبررات متعسفة رد القضية. لكن المشكلة هنا أن بعض القضاة قد يكونون متعسفين، ويصدرون أحكام استمرار الولاية للرجل على كل من طلبها دون أن يسمع رأي المرأة، ويسمع وجهة نظرها في قبول أو عدم قبول سحب حقها على الولاية على نفسها وإيكالها للولي الذكر، فتصدر الأحكام بمجرد أن يطلبها الرجل الولي دون أن يكون هناك سبب لسحبها.

لكل ذلك فإنني أرى أن يتضمن النظام الجديد الذي نحن في انتظار صدوره إلزام القاضي بسماع رأي المرأة، والتحقق بنفسه من أن هناك ما يستدعي أسباب وجيهة تؤيد طلب الولي، وإلا فإن الأصل أن المرأة إذا بلغت سن الرشد -(18 عاماً)- فلها كامل الحق أن تكون مسؤولة عن نفسها.

وبصدور هذا القرار فإننا نتجه فعلاً إلى أن نكون دولة طبيعية في هذه الحقوق، فقد كان إيكال ولاية الذكر على المرأة ممارسة تعسفية في أغلب الأحوال، ومحل انتقاد من جهات حقوقية في الخارج، إضافة إلى أنها ممارسة لا يسندها الشرع الشريف، بقدر ما تسندها قرارات وعادات، تتناقض مع طبيعة الدولة المدنية.

إلى اللقاء،،،

نقلا عن الجزيرة

التعليقات مغلقة.

12 تعليق

  • 12
    .

    6..يعني قصدك الواحد يفلت نساءه يخرجون في نص الليالي ويسافرون لاي مكان ويسكنون لوحدهن وأنت متبطح في الإستراحة ويقول بناتي متربيات

  • 11
    قاصد كريم

    عندي سؤال للكاتب هل جدك الامام محمد ال الشيخ والامام محمد ال سعود مخطئين وهل ممن جاء بعدهم من علمانا وحكامنا مخطئون ولم يكتشف هذا الامر الا انت

  • 10
    قاصد كريم

    سبحان الله ها الكاتب على قولة اخواننا المصريين بتاع كله يحسسك انه فاهم في الدين اكثر من ابن باز وبن عثيمين وغيرهم العلماء الكبار وهو يمكن مايحفض الا القليل من القرآن

  • 9
    ابوياسر

    تعليق مخالف

  • 8
    غير معروف

    “إن الكلام في الاحكام الشرعية بصفة خاصة “يجب ان يكون مبنيا على العلم الصحيح والفهم السليم والدراسة الواسعة الواعية لأصول الدين وفروعه ولمقاصده وأهدافه “والغاية الاهتداء للحق والصواب”سيدطنطاوي

  • 7
    77

    الكاتب مشهور **

  • 6
    غير معروف

    تعليق 2 نفهم من كلامك أن نساءك لا يمنعهن من المحرمات سوى إمساكك لهن بالقوة بينما تربيتك لا تكفي لردعهن عن المحرمات؟ راح تبان الفضايح الحين!!!!

  • 5
    غير معروف

    مؤسف جدا أن لا نفكر في إحقاق الحق إلا بضغوط من جهات خارجية مع أن ديننا الحنيف أوضح صراحة من هو غير المكلف وهو الطفل والمجنون وليس من بينها المرأة كي نعاملها كطفلة ناقصة أو مجنونة غير عاقلة.

  • 4
    غير معروف

    القوامة والولاية موجودة في شرعنا فعندما كان أهل الجاهلية يدفنون الفتاة في التراب خوفا من العار جاء الإسلام بحمايتها ورعايتها من قبل ولي أمرها فلو تركت لنهشها بنو علمان وليبرال .

  • 3
    غير معروف

    ت2 لماذا لا تُطبق الولايه على الرجل الذي يفعل المحرمات ويسافر لذلك دون حق لأهله لردعه ؟

  • 2
    محمد ع

    هناك فرق بين إسقاط الولايه وتقنين الولايه
    إسقاطها يعنى ان المرأة لها الحق في فعل المحرمات والسفر لذلك دون حق لأهلها لردعها وكف الأذى عنها
    والحفاظ على شرفهم وسمعتهم

  • 1
    ابو علي

    اخي الفاضل الافضل هيءة كبار العلماء تبين هذا الموضوع وتوضح الوجه الشرعي في ذلك لانه من اختصاصهم ونحن نثق بهم