ماذا بعد؟

ماذا بعد؟

خلال الثلاثة الأشهر الماضية تغير الكثير و الكثير من الأمور و أهمها توقعات بركود اقتصادي و خسائر تقدر بالمليارات بالبورصات العالمية ليس لسبب كورونا فحسب، فهناك أزمة أسعار الطاقة والحرب الطاحنة التي تحصل حالياً بين أوبك بلس و كذلك دول خارج أوبك فإذن الجميع متضرر و إليكم ماذا سيجري :

لهذه الحرب أطراف رئيسية هي السعودية و روسيا و الولايات المتحدة الأمريكية ، وإن صح التعبير فهي حرب تكسير عظام؛ فالقيادة السعودية ترى بأنها ليست أزمة سعر فحسب بل إنها ترى بعداً آخر للمسألة ، هي ترى أنها حرب حصص سوقية؛ فانخفاض الأسعار و التباطؤ الاقتصادي الحاصل حالياً في بعض الدول كالصين و الانكماش شبه جماعي في أروبا سينعكس على أسعار النفط ليس هذا وحسب بل بأن الكميات المطلوبة في السوق ستقل بشكل كبير
والمشكلة الأعظم أن المنتجين الكبار باللعبة (روسيا و أمريكا) سيودون رفع حصصهم السوقية ، ولكن شركات النفط الأمريكية هي شركات خاصة واقترضت مبالغ طائلة تقدر بمئات الملايين من الدولارات في ضل هذه الأسعار لن تقوى على الصمود هذه وسيلة ضغط على ترامب ؛ فبالفعل انهارت الشركات النفط الصخري وتدخلت الحكومة الأمريكية لمساعدتهم بما لا يقل عن 500 مليار دولار و باستطاعتها مساعدتهم مجدداً فمئات الالف من الموظفين إن لم نقل الملايين سيصبحون بلا عمل وبالإضافة إلى أن القروض الضخمة التي منحتها البنوك ستذهب مهب الرياح والقيادة الأمريكية حريصة كل الحرص على زيادة الأسعار و لكن بالمقابل يجب أن تكمح جشعها وتقلل من عملية انتاجها هي الأخرى؛ فترامب على أعتاب حملة انتخابية ولن يكون من صالحه زيادة نسب البطالة و هذه هي وسيلة الضغط
كما أني أرى أن القيادة السعودية تسير على هذا الطريق و سبقت الجميع .
هذا الحدث أي زيادة انتاج أمريكا من النفط الصخري لا يضر بدول صغيرة أو متوسطة الإنتاج بقدر ما هو مضر لدولتين على وجه التحديد السعودية و روسيا فحصصهم في خطر .
روسيا مصابة بحالة من الهلع والفوضى هذا ما نراه من تصريحاتهم الأخيرة والتي اتهمت بدورها القيادة السعودية بالانسحاب من الاتفاق و هذا لم يحصل؛ فأول من بدأ هذه الحرب هم الروس حيث طلبوا من السعودية خفض الإنتاج بينما انتاجها ثابت لكي تتحمل السعودية هذه الضربة لوحدها و هذا ما أبته جملتاً و تفصيلاً .
و من جهة أخرى يبقى السؤال الأهم هل العالم على اعتاب كساد عظيم ؟
إن حدث هذا بالفعل فعلى الدول النفطية حرق نفطها لأنه لن تستفيد منه؛ فليس بإمكانها بيعه لأن العالم لم يعد ينتج ولا يصنع، وستتوقف عجلة التنمية في شتى بقاع الأرض لذلك هذا هو الوقت المناسب لتدخل القيادة السعودية و تثبيت الأسعار بحدود 30 -25 دولار لكي يكون سعر عادل للمنتجين و المستهلكين للحيلولة بين الركود و الكساد.

ماذا سيحصل ؟
ليس هناك إلا حل وحيد ألا وهو المفاوضات؛ فعلى جميع الأطراف خفض الإنتاج بما فيهم أمريكا و بالتأكيد الروس بما لا يقل عن 15-20 مليون برميل يومياً و ما هي الالية؛ هذا السؤال ستجيب عن في الشهر القادم لنرى إن تعند أي طرف و طمع فستكون العواقب وخيمة حتى أن اتفقوا فسيكون الجميع تحت رحمة كورونا و ما تؤول إليه .