رئيس التحرير : مشعل العريفي
 محمد الشهري
محمد الشهري

ولي العهد السعودي: و بايدن "ذو السنوات الأربع"

الكتابة الصحفية عشقٌ قديم لم أمارسه يوماً، لكنني في إجازة العيد هذه أجد نفسي مدفوعاً للكتابة والدعابة الصحفية.

دائماً ما تكون العلاقة بين دولتين كبيرتين عظيمتين ـــــ كالسعودية وأمريكا ـــــــ محط أنظار العالم كله، وكذلك قادتها ورجال السياسية فيها. والتأريخ يسجل بدقة تلك الأحداث ويدونها.

من طرائف التاريخ وأحاديثه التي ستكون يوماً ما ذكريات عابرة على ألسنة الناس سائرة. حديثُ ولي العهد السعودي و جوبايدن "صاحب السنوات الأربع".

هذه الأحداثُ والأنباءُ لن تغير في مسير العلاقات السعودية الأمريكية شيئاً، ولا يمكن بحالٍ أن تعكر صفو تلك السياسة طويلة الأمد وإن شابها ما شابها.

هكذا هو تحليلي السياسي البسيط، سواء أصبتُ أو أخطأت لا أجد حرجاً في ذلك!

الشيء الآخر والأهم الذي يحفظه السعوديون أن الحكم السعودي قائم وقديم، فالملك السعودي الكبير ونجله وولي عهده الأمير محمد بن سلمان ما هما إلا امتداد لحكم راسخ منذ ثلاثة قرون. هذا النسبُ الملكي والإرثُ التاريخي امتدادٌ لرؤية واحدة ثابتة تتجدد وتتغير حسب التطور العالمي العريض.

فحكام الدولة السعودية الثالثة أبناء الدولة السعودية الأولى جسداً وروحاً. بنوا دولةً وأقاموا صروحا. يشاركهم شعبٌ يبادلهم حباً بحب ووداً بود.

بينما أنت سيد/ جو بايدن "ذو السنوات الأربع" على إرثك القانوني والسياسي الذي تحمله؛ ــــــ أقول ذلك حتى أكون منصفاً وحتى لا أزعج مريديه وزملاء مدرسته.

لن يكون أحدٌ من الناس وأنتَ أحدهم؛ مزعجاً بتصرفاته وأطروحاته للقيادة السعودية وشعبها.

فما هي إلا أيام تمر وساعات تمضي وتصبح "فخامة الرئيس" أثراً بعد عين، ولا يُدري في أي أرض أنت أين؟

أرأيتم يا سادة لو أن صبياً من أطفال العالم يولد في لفافته البيضاء يوافق يوم الفرح بولادته. يوم وصول "السيد الرئيس/جوبايدن ذو السنوات الأربع" إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير سنة 2021.

تمر الأيام وتمضي اللحظات يضحك الطفل ويحبو، ويكبر وينمو، وفي الرابعة من سني عمره يدخله أبواه الروضة يحمل معه حقيبته وكراسته الدراسية وقلمه، وقطعاً من الحلوى.

ببلوغه الرابعة من عمره يكون السيد/ بايدن "ذو السنوات الأربع" في طي النيسان مفصولاً من بيته الأبيض باحثاً عائداً لبيته الذي عاش فيه.

وهكذا هي الحكاية وتنتهي الأسطورة والرواية البايدنيه في غضون سنواتها الأربع.

لذلك كانت العلاقة يا سادة بين الزعيمين موجزة مختصرة قائمة على كلمتين صغيرتين ورسالتين واضحتين. "إن كنتَ "لا تتفهم" فأنا لا أهتم!

وعدم تفهمك للقضايا ــــ السيد الرئيس ــــ قد يكون قصور عقلي، أو غباء سياسي؛ أو (هياط) قانوني. لكنكَ حين لم تتفهم فنحنُ كذلكَ "لا نهتم" بعدم تفهمك الشخصي "سيد جو بايدن".

لكن قائداً وزعيماً مثل/ محمد بن سلمان يدرك أبعاد المسؤولية ويتابع باهتمام بالغ ورؤية ثاقبة سير العلاقات الهامة بين دولتين عظيمتين وشعبين كبيرين هما الشعب السعودي والشعب الأمريكي.

والولايات المتحدة دولةٌ كبرى وعظيمة محفوفة بسياسات وأنظمة عامة لا يكدر العلاقة معها "سنواتك الأربع".

إن العلاقة بين الدولتين تجمعها مصالح وقضايا إنسانية، وشؤون عسكرية، وتعليمية، وصحية، وهما محط أنظار العالم كله.

عفواً ــــ مرة أخرى سيد/ جو بايدن "ذو السنوات الأربع" الذي "لا يتفهم" أو إن شئتَ فقل: "لا يفهم".

في الوقتِ الذي لقيت من طرفها المختلف ومشهدها الآخر: أميرا سعودياً حازماً "لا يهتم".

وكما يقول ابن بلدك الكاتب الأمريكي ريتشارد كارلسون: "لا تهتم بصغائر الأمور فكل الأمور صغائر"! هكذا قالها محمد بن سلمان: "لا أهتم".

لكنني بمناسبة العيد ــــ سأكون أكثرَ جرأة ـــ في محاولة تحليل حديثه لأقول لك سيد بايدن ولزملاء مدرستك في سنواتكم الأربع.

حقاً إنه كما قال: "لا يهتم" بصغائر الأمور .. ولكن ليست كل الأمور عنده صغائر. وهذه هي عين الحدث!

ختاماً: أرجو أن تكون مقالتي هذه تسجيلاً تاريخياً لقصة تاريخية وطرفة سياسية عابرة. ستصبح يوماً حديث مجالس الناس.

كم اتمنى من الشعب الأمريكي ورجال السياسة والفكر والإعلام فيه؛ أن يكونوا أكثر وعياً في مسألة "الفهم والتفهم" للمصالح الكبرى التي تربطهم بالعالم حولهم ــــــ وأن يتفهموا ويفهموا ــــ أن بلداً كبيراً وصديقاً كالمملكة العربية السعودية يحمل في صفحات أيامه وماضيه ومستقبله من الإرث التاريخي: الديني والعروبي والجغرافي والسياسي والاقتصادي؛ ما يجعله أكثرَ قوةً .. وأعظم صلابة! لكنها قوة ترعاها الحكمة وبعد النظر وسمو الهدف.

عسى أن تكون مقالتي هذه متعةَ عيد ورسالةً سلام من كاتب سعودي إلى الشعب الأمريكي. وإلى قائده الكبير "ذو السنوات الأربع". أتمنى أن أراكم في معايدة أخرى.

arrow up