قراءة في الحالة الإيرانية .. عندما يقود رجال الدين القرار السياسي
كلمة المرصد: لكل مجال في الحياة دوره وحدوده التي ينبغي أن يُحسن أصحابها إدارتها. فالدين في جوهره رسالة أخلاقية تقوم على الدعوة والإرشاد وترسيخ القيم، بينما السياسة مجال مختلف يقوم على إدارة شؤون الدول وبناء العلاقات الدولية وتحقيق المصالح والاستقرار للشعوب. وعندما يختلط هذان المجالان اختلاطًا مباشرًا، تنشأ تعقيدات قد تؤثر في مستقبل الدول وعلاقاتها مع العالم.
سياسة مرتبطة بخطاب أيديولوجي متشدد
وتُعدّ التجربة الإيرانية مثالًا واضحًا على هذا التداخل بين السلطة الدينية والعمل السياسي. فمنذ قيام النظام الحالي قبل أكثر من 45 عاما في إيران، أصبحت القيادة الدينية جزءًا أساسيًا من منظومة الحكم وصناعة القرار، الأمر الذي جعل السياسة في كثير من الأحيان مرتبطة بخطاب أيديولوجي متشدد، بدلاً من أن تُدار بمنطق المصالح والتفاهمات الدولية.
الشعب الإيراني من ألطف الشعوب
ويعتبر الشعب الإيراني من ألطف شعوب المنطقة وأكثرها حضارة، لكنه ابتُلي بنظام متشدد لا يفقه من الدبلوماسية إلا اسمها. كما يقود هذا النظام نخبة من القيادات المتقدمة في السن، التي لا تبدو مهتمة ببناء حياة أفضل لشعبها أو بالانفتاح على مستقبل مختلف يواكب تطلعات الأجيال الجديدة.
الدبلوماسية الحديثة
إن السياسة في عالم اليوم لم تعد تُدار بلغة الصدام والتهديد، بل بلغة المصالح المشتركة وبناء العلاقات المتوازنة مع الدول. فالدبلوماسية الحديثة تقوم على التفاهم والحوار والقدرة على تحقيق المكاسب عبر التعاون، لا عبر التصعيد المستمر.
القيادات الدينية ينبغي أن تبتعد عن العمل السياسي
ومن هنا تبرز فكرة أساسية مفادها أن القيادات الدينية ينبغي أن تبتعد عن العمل السياسي، وأن تكتفي بدورها في الدعوة والإرشاد. فالدين حين يبقى في مجاله الطبيعي يحتفظ بمكانته الروحية والأخلاقية في المجتمع، بينما تحتاج السياسة إلى أشخاص قادرين على إدارة المصالح وبناء العلاقات مع العالم بلغة العقل والتفاهم، لا بلغة التهديد والوعيد.
لا يقلل من شأن الدين
إن الفصل الواضح بين المجال الديني والمجال السياسي لا يعني التقليل من شأن الدين، بل يحفظ له مكانته ويمنع توظيفه في صراعات السلطة. وفي الوقت ذاته يمنح السياسة مساحة أوسع لإدارة العلاقات الدولية بطريقة عقلانية تحقق الاستقرار والتنمية.
إدارة عقلانية وحكيمة
وفي النهاية، تحتاج الشعوب إلى أن تُدار شؤونها بعقلانية وحكمة، وأن تكون مصلحة الإنسان والتنمية والاستقرار هي الهدف الأول لأي نظام سياسي. فالدول التي تنفتح على العالم وتبني علاقاتها على المصالح المشتركة، هي الأقدر على تحقيق مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعوبها.


التعليقات (59)