من وعود إلى مراوغة.. كيف تخدع إيران طاولة المفاوضات؟
صحيفة المرصد - خاص : منذ سنوات، تتبع إيران نهجًا ثابتًا في إدارة أزماتها السياسية والدبلوماسية، يقوم على إطالة أمد المفاوضات، والمناورة في التفاصيل، وإعادة تدوير المواقف بما يخدم هدفًا واحدًا: كسب الوقت. هذه الاستراتيجية، التي يصفها منتقدوها بـ“الدوران في حلقة مفرغة”، تحولت إلى سمة بارزة في تعامل طهران مع ملفاتها الإقليمية والدولية، خصوصًا في ما يتعلق ببرنامجها النووي.
استعدادًا ظاهريًا للانخراط
في كل جولة تفاوض، تُظهر طهران استعدادًا ظاهريًا للانخراط، لكنها في العمق تُبقي الباب مواربًا، فلا تقدم تنازلات حاسمة ولا تغلق الملف. يتم طرح مبادرات، ثم تعديلها، ثم إعادة تفسيرها، في مسار يبدو وكأنه تقدم، لكنه في الواقع يعيد النقاش إلى نقطة البداية. هذا الأسلوب يمنحها مساحة للمراوغة، ويضع الأطراف الأخرى أمام خيارين: الاستمرار في التفاوض أو مواجهة التصعيد.
ملفات إقليمية متعددة
اللافت أن هذا النهج لا يقتصر على الملف النووي، بل يمتد إلى ملفات إقليمية متعددة، حيث تعتمد طهران خطابًا مزدوجًا؛ رسائل دبلوماسية ناعمة في العلن، وتحركات ميدانية مختلفة على الأرض. هذا التباين يعزز حالة عدم الثقة، ويجعل من الصعب على المجتمع الدولي بناء تفاهمات مستقرة.
إستراتيجية طويلة الأمد
منتقدو السياسة الإيرانية يرون أن التسويف ليس مجرد تكتيك مرحلي، بل إستراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير موازين القوى تدريجيًا، مستفيدة من عامل الوقت والانشغال الدولي بأزمات أخرى. وفي المقابل، ترى طهران أن هذا الأسلوب يدخل ضمن “إدارة ذكية للصراع” وحماية لمصالحها الوطنية في بيئة إقليمية معقدة.
إطالة أمد الملفات العالقة لا تُنهي الأزمات
في النهاية، تبقى الحقيقة الأبرز أن إطالة أمد الملفات العالقة لا تُنهي الأزمات، بل تؤجلها، وقد تجعل كلفتها أكبر لاحقًا. وبين من يراها براعة سياسية ومن يصفها بالمماطلة، تستمر إيران في السير على خيط رفيع بين التفاوض والتصعيد، دون حسم واضح حتى الآن
التعليقات (12)