كاتب سعودي يعلق على واقعة "المأذونة التونسية".. ويكشف أدلة شرعية لجواز توثيق المرأة للأنكحة
صحيفة المرصد: قال الكاتب نجيب عصام يماني في مقال بعنوان " مأذونة أنكحة ! " : شهدت طقوس الزواج تبدلاً مثيراً للاهتمام، متجاوزة الأنماط التقليدية المعتادة تلاشت صورة المأذون الكلاسيكي ، وحلت مكانها مأذونة تونسية حسناء تخطف الأنظار، منسدلة الخصلات وساحرة الصوت، لتبث في مراسم عقد القران حيوية وجاذبية من نوع خاص.
تونس
وقعت هذه الواقعة في تونس، حيث وثقت اللحظة امرأة حسناء مهنة (المأذون الشرعي) لعقد قران عروسين في حفل بهيج أطلت المأذونة مرتدية بذلة رسمية أنيقة،
بداية المراسم
بدأت المراسم بتلاوتها آيات من الذكر الحكيم والخطبة التقليدية بأسلوب رصين وصوت عذب حرك مشاعر الحاضرين، وأضفى على المجلس وقاراً مغلفاً بالرقة والجمال اللامع.
حالة من الذهول
تسببت عيون المأذونة الدعجاء ونبرتها الواثقة في خلق حالة من الذهول بين مستنكر وراضى تمايلت الكلمات والدعوات بالرفاه والبنين، وتناغمت ضحكات الحضور مع رقة المأذونة الفاتنة التي ركلت الصورة النمطية السائدة، لتعلن انطلاق عصر جديد لتوثيق عقد القران، عصر تسود فيه الأناقة، وتصبح فيه الأوراق الرسمية محاطة بجمال يسر الناظرين.
رأي الشرع
الشرع لا يستنكر هذا الفعل ،وإن استنكره البعض ،فلنا بالحجة والدليل الشرعي لجواز عمل المرأة مأذون شرعي لعقد الانكحة وتوثيقها ، يقول الحق سبحانه وتعالى : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) تعني الولاية بين المؤمنين والمؤمنات وهي ولاية تشمل أمور كثيرة ، فالمرأة متى درست وتعلّمت وتفقّهت في دينها وشغلت مقاعد كليات الشرعية والحقوق واصبحت محترفة لعملها قادرة عليه لقول رسول الله (إن الله يحب العبد المؤمن المحترف ) .
فليس هناك ما يمنع أن تكون قاضية ومستشارة ومحامية وكاتبة عدل ومأذونة شرعية لعقد الانكحة تعمل في المحاكم وتباشر كافة القضايا بما فيها الحدود والقصاص، وتصدر أحكامها فيها المذهب الحنفي أجاز للمرأة أن تتولى وظيفة القضاء من غير الحدود والقصاص وخالفه في ذلك ابن جرير والطبري فذهبوا إلى توليها وظيفة القضاء مطلقاً وبكل درجاته وأنواعه دون قيد او شرط وحجّتهم أن وظيفة القضاء مثل وظيفة الإفتاء والإفتاء لا يُشترط له الذكورة فكذلك القضاء،
علماء الأصول والفقه
قرّر علماء الأصول والفقه أن كل من يصح منه أداء الشهادة ولو في موضع دون موضع يصح منه القضاء في الموضع الذي تصح شهادته فيه وذلك لأن كل من الشهادة والقضاء من باب الولاية والشهادة أقوى من القضاء لأنها ملزمة للقاضي ملزمة للخصم بسببها،فحكم القضاء مستقى من حكم الشهادة ومن هنا يقول ابن جرير لا تُشترط الذكورة في القضاء.
يجوز للمرأة أن تكون قاضية
كما أن هناك قول لحماد بن سلمة أن يجوز للمرأة أن تكون قاضية في الحدودفكل من صح تصرفه في شيء بنفسه وكان هذا الشيء مما تدخله النيابة صح أن يوكل فيه غيره وأن يكون وكيلاً فيه عن غيره رجلاً كان أم امرأة.
فليس هناك ما يمنع بأن تكون المرأة مأذونة أنكحة وعقود فهى ليست من الولايات الكبرى بل إنها من المستحدثات في الدين الإسلامي فلم تكن كلمة مأذون معروفة في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام إنما هي من المستجدات، فليس الذكورة شرطاً فيها.
وفي (المغني) لابن قدامة عن أحمد أن لها تزويج ابنتها وهذا يدل على صحة عباراتها في النكاح ولها تزويج نفسها وتزويج غيرها بالوكالة،
وتجوز مباشرة البالغة العاقلة عقد نكاحها ونكاح غيرها مطلقاً وقد اشترطت المذاهب الفقهية أن يكون العاقد بالغاً عاقلاً وأن يكون ذا ولاية على إنشاء عقد النكاح ولم يشترطوا الذكورة أو الأنوثة في العاقد.
الولاية
وقد عرّف الفقهاء الولاية بأنها قدرة الشخص شرعاً على إنشاء التصرّف الصحيح النافذ على نفسه أو ماله أو على نفس الغير وماله.
أن عمل المأذون متفرّع من القضاء وكتب الحنيفة تطفح بالأدلة التي تجيز للمرأة تولّي القضاء والإفتاء وخِلافه وبالتالي يجوز لها أن تكون مأذونة تعقد الأنكحة.
اشترط الإسلام إذن المرأة عند زواجها
وفي هذا معاني صحة العقد إذا باشرته المرأة بنفسها.
ولها حق التصرف في مالها، فمن باب أولى لها حق التصرُّف في نفسها وبِضعها وجسمها كما ثبت أهليتها لجميع التكاليف الشرعية بالكتاب والسنة والبضع حقها دون الولي
ولهذا يكون بذله لها فقد تصرفت في خالص حقها فجاز لها ذلك ولأنها تمتلك الإقرار بالنكاح فتملك الإنشاء للعقد.
التعليقات (4)