حين يصبح «إكس» مصدرًا لرويترز وفرانس برس وسكاي نيوز.. ما الفرق بينها وبين مغرد عابث يبث الشائعات دون تحقق؟

حين يصبح «إكس» مصدرًا لرويترز وفرانس برس وسكاي نيوز.. ما الفرق بينها وبين  مغرد عابث يبث الشائعات دون تحقق؟

صحيفة المرصد: من حق المؤسسات الإعلامية الدولية أن تنقل ما يحدث، وأن تطرح الأسئلة، وأن تبحث عما وراء الروايات الرسمية، لكن من حق الجمهور أيضًا أن يسأل: متى أصبحت سرعة النشر أهم من اكتمال التحقق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأخبار تمس أمن الدول ومطاراتها ومنشآتها الحيوية؟

سرعة النشر تحت المجهر

خلال الساعات الماضية، انتشرت روايات وصور ومقاطع فيديو مزعومة في منصة إكس، وسارعت وسائل إعلام دولية إلى نشر هذه المزاعم والمعلومات عن تصاعد دخان قرب مطار الملك خالد الدولي، في وقت لم يكن فيه سبب الدخان قد اتضح رسميًا.

رصد الدخان لا يعني معرفة سببه

وهنا تكمن المشكلة: رصد الدخان شيء، والجزم بسبب تصاعده أو ربطه بهجوم أو حادث أمني شيء آخر تمامًا. ففي الأحداث الحساسة، يجب ألا تتحول سرعة النشر أو المحتويات المتداولة وشهادات الأفراد إلى بديل عن التحقق من حقيقة ما جرى.

التداول لا يصنع الحقيقة

التغريدة ليست بيانًا رسميًا، والمقطع المتداول لا يصبح حقيقة بمجرد انتشاره، وشهادة العيان ينبغي أن تُقدم للجمهور بوصفها شهادة عيان، لا باعتبارها إثباتًا نهائيًا لسبب الحدث.

مسؤولية المؤسسات الكبرى

والمفارقة أن المؤسسات الإعلامية الكبرى تمتلك من الإمكانات والمراسلين وأدوات التحقق ما يجعل مسؤوليتها أكبر من مسؤولية حساب عابر على منصة «إكس». وعندما يتعلق الخبر بمطار دولي أو منشأة حيوية أو حدث أمني، فإن المطلوب هو التواصل مع الجهات المختصة، والتحقق من الصور ومكانها وزمانها، والفصل بوضوح بين ما شوهد بالفعل وما استُنتج منه.

السبق أم التحقق؟

رويترز ووكالة فرانس برس وسكاي نيوز وغيرها بنت أسماءها عبر سنوات طويلة بوصفها مؤسسات إعلامية دولية، ولهذا يفترض أن تكون معاييرها في التحقق أعلى من معايير منصات التواصل، وألا تدخل في سباق مع الحسابات المجهولة لبث الشائعات على قاعدة: من ينشر أولًا؟

فالسبق الحقيقي ليس أن تكون أول من نشر الخبر، بل أن تكون أول من نشر الحقيقة.

أين تنتهي المعلومة ويبدأ الادعاء؟

وفي الأخبار الأمنية والعسكرية تحديدًا، لا بد من التمييز بين المعلومة المؤكدة، وشهادة العيان، والمحتوى المتداول، والتحليل، والادعاء الذي لم تؤكده جهة مختصة. فإذا اختفت هذه الحدود، فما الذي سيبقى ليميز وكالة أنباء دولية عن حساب مجهول يبث الشائعات على منصة إكس .

التعليقات (25)
زائر
علق ب 150 حرف.. يمكنك التعليق بـ 200 حرف بالاشتراك في العضوية "بالتسجيل كعضو ضمن معلقي المرصد"
👍 👎 👏 💪 🤝 🤲 😁 😢 😡 😍 💯 💚 💔 🌹 🕺 💃 ✈️ 🚀 💣 🚗 📱 🏆 🇸🇦
🇦🇪 🇰🇼 🇶🇦 🇧🇭 🇴🇲 🇪🇬 🇱🇧 🇯🇴 🇸🇾 🇮🇶 🇾🇪 🇲🇦 🇩🇿 🇹🇳 🇺🇸 🇫🇷 🇬🇧 🇷🇺 🇩🇪