استهداف المدنيين يكشف خطورة النهج الحوثي.. فهل تنتفض صنعاء في وجه الميليشيا؟
صحيفة المرصد: إن تعمّد ميليشيا الحوثي استهداف المدنيين والمطارات والمنشآت المدنية يكشف عن استهتار بالغ بحياة الأبرياء، ونهج خطير يتجاهل القوانين والأعراف الدولية التي تحظر الاعتداء على المدنيين وتحمي أرواحهم وممتلكاتهم حتى في أوقات الحروب.
غياب المسؤولية السياسية والإنسانية
فالجماعة التي تعرّض حياة المسافرين والنساء والأطفال للخطر، وتعتقد أن بإمكانها الاعتداء على منشآت مدنية في دولة أخرى دون تحمل العواقب، تكشف عن غياب المسؤولية السياسية والإنسانية، وعدم إدراك خطورة قراراتها.
والسؤال الذي يفرض نفسه: كيف تقدم ميليشيا مسلحة على استهداف مطارات مدنية داخل المملكة العربية السعودية، ثم تتوقع أن تقف الدولة مكتوفة الأيدي أمام الاعتداء على أراضيها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها؟
جريمة بحق الإنسانية
إن استهداف الأبرياء جريمة بحق الإنسانية قبل أن يكون اعتداءً على سيادة دولة، والأشد إيلامًا أن هذه الاعتداءات تطال المملكة التي كانت ولا تزال من أكبر الداعمين للشعب اليمني، وقدمت له على مدى سنوات مساعدات إنسانية وتنموية وإغاثية، ووقفت إلى جانبه في أصعب الظروف.
وبدلًا من العمل على تخفيف معاناة اليمنيين، تواصل الميليشيا الحوثية اتخاذ قرارات عسكرية تفتح الباب أمام مزيد من التصعيد، وتعرّض شعبًا أنهكته الحروب والنزوح والفقر لمخاطر جديدة.
أين صوت صنعاء
ولكن أين صوت صنعاء؟ وأين قبائل اليمن ورجالها الشرفاء؟
نعلم أن في صنعاء رجالًا شجعانًا وشرفاء، وأن في قبائل اليمن من عُرفوا بالحكمة والشهامة والمروءة، ويميزون بين الحق والباطل، ويدركون أن استهداف الأبرياء لا يمثل قيم اليمنيين ولا أعراف قبائلهم الأصيلة.
أين شيوخ القبائل
فأين شيوخ القبائل وعقلاؤها في صنعاء من هذه الممارسات؟ وأين الأصوات الوطنية التي ترفض أن تتحول بلادها إلى ساحة لصراعات لا تخدم مصالح شعبها؟ وهل يُعقل أن تستمر جماعة مسلحة في احتكار قرار الحرب والسلام، بينما يتحمل المواطن اليمني وحده تبعاته؟
إن استمرار هيمنة السلاح على القرار السياسي لن يبني دولة مستقرة، ولن ينهي معاناة اليمنيين. ومن هنا تبرز أهمية موقف وطني شجاع من داخل صنعاء، تقوده أصوات العقل والحكمة، وترفض من خلاله القوى المجتمعية والقبلية السياسات التي تهدد مستقبل البلاد.
صنعاء ليست الحوثي
فصنعاء ليست الحوثي، واليمن ليس ملكًا لجماعة مسلحة، ولا يجوز أن يُختزل تاريخ شعب عريق ومستقبله في قرارات قيادة لا يتحمل أفرادها وحدهم نتائجها.
إن صنعاء بحاجة إلى ثورة وعي وطنية تنطلق من داخلها، وتطالب باستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء احتكار السلاح والقرار السياسي، بعيدًا عن المغامرات العسكرية التي لا تجلب للشعب سوى المزيد من المعاناة.
الشجاعة تكون في حماية الأرواح
فالشجاعة الحقيقية ليست في إطلاق الصواريخ على المطارات وتعريض المدنيين للموت، وإنما في حماية الأرواح، واحترام سيادة الدول، وتحمل المسؤولية عن مستقبل الأوطان.
ويبقى السؤال: إلى متى يدفع الشعب اليمني ثمن قرارات الحوثيين؟ ومتى يرتفع صوت صنعاء وقبائلها دفاعًا عن اليمن ومستقبله؟
اليمن أكبر من الحوثي
فاليمن أكبر من الحوثي، وصنعاء أكبر من الميليشيا، ومستقبل اليمنيين يستحق أن يُصنع بإرادتهم، بعيدًا عن الحروب والدمار.
التعليقات (29)